تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشيئة أيضا إلا أن يقال أراد بالإصرار عدم التوبة

قوله ( عاقبه بنار ) وهو متفاوت بحسب تفاوتهم في المعاصي فمنهم من يعذب لحطة ( ( ( لحظة ) ) ) ومنهم من يعذب ساعة ومنهم من يعذب يوما ومنهم من يعذب جمعة ومنهم شهرا ومنهم سنة ومنهم ألف سنة ومنهم من يعذب سبعة آلاف سنة وهو آخر من يبقى في النار واختلف فيه فقيل هناد وقيل رجل يقال له جهينة والباء في بناره للتعدية

قوله ( في دار العقاب ) إشارة إلى أنه ليس المراد بالنار دار العقاب فورد على الشارح حينئذ اعتراض بأن العذاب فيها لا يختص بالنار وأجيب بأن النار معظمه ويجوز أن يكون أراد بالنار دار العقاب

قال اللقاني لاشتمال تلك الدار على النار إطلاقا لاسم الحال على المحل فلا اعتراض فتدبر

قوله ( فأدخله بسببه ) أي فالإيمان سبب في شيئين في الإخراج من النار وفي إدخاله الجنة

قوله ( جنته ) أي جنس جنته لأن الجنان سبع جنة الفردوس وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة عدن ودار السلام ودار الخلد

قوله ( فإن قلت الخ ) جعل السؤال متعلقا بالطرف الثاني أعني قوله فأدخله بسببه دون الطرف الأول أعني قوله فأخرجه منها بسبب إيمانه لأنه لم يرد ما يناقضه

قوله ( أجيب الخ ) أي فالسبب مركب من طرفين الإيمان والرحمة أي فقوله لن يدخل أحدكم عمله الجنة أراد وحده فلا ينافي أنه يدخل مع غيره الذي هو الرحمة

وقوله فأدخله بسببه جنته أي مع غيره وهو الرحمة وأجيب بجواب ادعى تت أنه أظهر من الجواب الذي أشار به شارحنا وهو أن يقال ذكر الإيمان لدفع توهم دخول الكافر إذ لو قال من عاقبه بناره أخرجه منها فأدخله جنته لالتبس الأمر ولما زاد بإيمانه دل على أن المخرج من النار أنما هو المؤمن قلت فالباء في قوله بإيمانه بمعنى مع أو يقال الإيمان لا يطلق عليه عمل إلا على جهة الندور والغالب إطلاقه على عمل الجوارح

قوله ( مع رحمة الله ) لا يخفى أن رحمة الله عبارة عن إنعامه على ما تقدم وجوده يرجع لإنعامه والعفو عبارة عن عدم المؤاخذة فإذا تقرر ذلك فالمناسب جمع الرحمة والجود لكونهما يرجعان إلى الإنعام وتقديم العفو فيقول سبب مع عفو الله ورحمته وجوده من باب تقديم التخلية على التحلية فالعفو يرجع للتخلية والجود للتحلية

قوله ( ثم استدل الخ ) فيه شيء وهو أن قضية الاستدلال أن يأتي بالفاء لتكون إشارة إلى الآية لأجل الاستدلال فإن قلت إنه لاحظ الاستدلال من حيث الرواية بالمعنى قلت القرآن لا تجوز روايته بالمعنى إلا أن يقال الاستدلال من حيث الموافقة لمعنى الآية وإن لم يقصد رواية القرآن بالمعنى لكن الإتيان بالواو ويؤذن بأنها من جملة الواجب اعتقاد مدلوله لا قصد الاستدلال فإن قلت ما وجه الاستدلال قلت إن رؤية الجزاء بمقتضى

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٠١