الآية ( 59) قال تعالى : ? وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ? نلاحظ اختلاف الصيغ والفائدة التي جاءت بها كل صيغة من الصيغ ففي قوله : ? أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ?أي أُتِمُّهُ لكم،قد وردت صيغة الاستقبال مع كون هذا الكلام بعد التجهيز؛وذلك للدلالة على أن تلك عادة له مستمرة، أما قوله تعالى : ? وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ? فجملة حالية مفادها:" أني في غاية الإحسان في إنزالكم وضيافتكم " وذلك ترغيب لهم كي يرجعوا إليه (2) .
الآية ( 70 ) قال تعالى:?فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ?.في هذه الآية يتبادر للذهن سؤال وهو:هل العير تعقل لكي نسألها؟،إن المراد هنا ليس العير ذاتها؛بل أصحاب العير،وهذا ضرب من ضروب البلاغة يسمى"المجاز المرسل"(3)،ومثل ذلك ما أورده أبو داود في سننه من قول الرسول الكريم: ? يا خيل الله اركبي ?
الآية ( 73 ) قال تعالى :
? قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ? إن النسيج القرآني إذا ما نظرنا إليه بعين المتأمل والمدقق فإننا نجده من الدقة بحيث لا
يتسنى أن يُستغنى عن أي لفظة منه أو حرف ، وتزخر العربية بأنواع
1- تفسير أبي السعود 4/287
2- تفسير أبي السعود 4/288 و تفسير ابن كثير2/484
3- الكشاف : أبو القاسم جار الله الزمخشري ، 2/484