أما في قوله تعالى:? وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي ? فإنه من كلام امرأة العزيز كما أورده ابن كثير،وقد قيل:إنه من كلام يوسف عليه السلام، وقد رُدَّ على هذا القول بأن يوسف عليه السلام لم يكن حاضراً الموقف(1)؛لأن العزيز قال فيما بعد:"احضروه"،قال تعالى:? وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ?،ونلحظ سرعة الاستجابة وذلك بتقدير:"فَأَتَوْا به"وذلك بعد قوله:?ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا?أي"فلما أتَوْا به"فحذفت للإيذان بسرعة الإتيان به فكأنه لم يكن بين الأمر بإحضاره والخطاب معه زمان،ويعود الضمير البارز في قوله:"كلمه" للملك؛أي"فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد قال:?إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ ? أي ذو مكانة ومنزلة رفيعة(2).
الآية ( 57 ) قال تعالى : ? وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ?
جاء في الآية:? وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ ? والمقصود أجرهم في الآخرة،ونلاحظ أن العلاقة هنا علاقة إضافة وهي للملابسة،وهو النعيم المقيم،الذي لا نفاد له، أما في قوله:?خَيْرٌ ? فإن مراده:"خير لهم"وإنما وضع موضعه الموصول فقيل:?لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ? تنبيهاً على أن المراد بالإحسان إنما هو
1- تفسير ابن كثير 2/483
2- تفسير أبي السعود 4/286
الإيمان والثبات على التقوى المستفاد من جمع صيغتي"الماضي"و"المستقبل" (1).