تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنْ فَرَضْنَا أَصْلَ الْعِبَادَةِ مَشْرُوعًا، فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا غَيْرَ مَشْرُوعٍ فَهِيَ بِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ.

فصل

[البدع الإضافية: هل يُعتد بها عبادات يتقرب بها إلى الله]

فَإِنْ قِيلَ: فَالْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ هَلْ يُعتَّد بِهَا عِبَادَاتٍ حَتَّى تَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَقَرَّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا تَكُونُ كذلك؟

فَالْجَوَابُ: أنَّ حَاصِلَ الْبِدْعَةِ الْإِضَافِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَنْحَازُ إِلَى جَانِبٍ مَخْصُوصٍ فِي الْجُمْلَةِ، بَلْ يَنْحَازُ بِهَا الْأَصْلَانِ - أَصْلُ السُّنَّةِ وَأَصْلُ الْبِدْعَةِ - لَكِنْ مِنْ وَجْهَيْنِ.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَى أنْ يُثابَ الْعَامِلُ بِهَا مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ، ويُعاتب مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ غير مشروع.

وَالَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُقَالَ فِي جِهَةِ الْبِدْعَةِ فِي الْعَمَلِ: لَا يَخْلُو أنْ تَنْفَرِدَ أَوْ تَلْتَصِقَ وَإِنِ الْتَصَقَتْ فَلَا تَخْلُو أنْ تَصِيرَ وَصْفًا لِلْمَشْرُوعِ غَيْرَ مُنفك، إمَّا بِالْقَصْدِ أَوْ بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ الْعَادِيِّ أَوْ لَا تَصِيرُ وَصْفًا، وَإِنْ لَمْ تَصِرْ وَصْفًا فإمَّا أنْ يَكُونَ وَضْعُهَا إِلَى أنْ تَصِيرَ وَصْفًا أَوْ لَا.

فهذه [ثلاثة] (١) أَقْسَامٍ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا فِي تَحْصِيلِ هذا المطلوب بحول الله:

(الأوَّل): وَهُوَ أنْ تَنْفَرِدَ الْبِدْعَةُ عَنِ الْعَمَلِ المشروع فالكلام فيه ظاهر

(١) ذكر المؤلف أنها أربعة أقسام، لكنه لم يتحدث إلا عن ثلاثة فقط.

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ٧٨