تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّرَائِعِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَحْتَجْ في زمانه عليه السلام إلى تقريره، فَلَمْ يُذكر لَهَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ فَهَذَا الضَّرْبُ إِذَا حَدَثَتْ أَسْبَابُهُ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِيهِ وَإِجْرَائِهِ عَلَى أُصوله إنْ كَانَ مِنَ الْعَادِيَّاتِ، أَوْ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ فِيهَا عَلَى مَا سُمع كَمَسَائِلِ السَّهْوِ والنسيان في إجراء الْعِبَادَاتِ، وَلَا إِشْكَالَ فِي هَذَا الضَّرْبِ، لأنَّ أُصول الشَّرْعِ عَتِيدَةٌ وَأَسْبَابَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَانِ الْوَحْيِ، فَالسُّكُوتُ عَنْهَا عَلَى الْخُصُوصِ لَيْسَ بِحُكْمٍ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، بَلْ إِذَا عُرِضَتِ النَّوَازِلُ رُوجِع بِهَا أُصولها فَوُجِدَتْ فِيهَا وَلَا يَجِدُهَا مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ، وإنَّما يَجِدُهَا الْمُجْتَهِدُونَ الْمَوْصُوفُونَ فِي عِلْمِ أُصول الْفِقْهِ.

(وَالضَّرْبُ الثَّانِي): أنْ يَسْكُتَ الشَّارِعُ عَنِ الْحُكْمِ الْخَاصِّ أَوْ يَتْرُكَ أَمْرًا مَا مِنَ الأُمور، وَمُوجِبُهُ الْمُقْتَضَى لَهُ قَائِمٌ، وَسَبَبُهُ فِي زَمَانِ الْوَحْيِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَوْجُودٌ ثَابِتٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُحدد فِيهِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ الْعَامِّ فِي أَمْثَالِهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْنَى المُوجِب لِشَرْعِيَّةِ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ الْخَاصِّ موجودًا، ثم لم يُشرع ولا نبَّه [عليه] كَانَ صَرِيحًا فِي أنَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا ثَبَتَ هُنَالِكَ بِدْعَةٌ زَائِدَةٌ وَمُخَالِفَةٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ، إِذْ فُهِمَ مِنْ قَصْدِهِ الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حدَّ هُنَالِكَ لَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَلَا النُّقْصَانُ منه.

فصل

[من البدع الإضافية: كلُّ عملٍ اشتبه أمرُه]

وَيُمْكِنُ أنْ يَدْخُلَ فِي الْبِدَعِ الْإِضَافِيَّةِ كلُّ عَمَلٍ اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَهُوَ بِدْعَةٌ فَيُنْهَى عَنْهُ؟ أَمْ غَيْرُ بِدْعَةٍ فَيُعْمَلُ بِهِ؟ فإنَّا إذا اعتبرناه بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَجَدْنَاهُ مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي قَدْ نُدِبْنا إِلَى تَرْكِهَا حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ، وَالْمَحْظُورُ هُنَا هُوَ الْعَمَلُ بِالْبِدْعَةِ، فَإِذَا الْعَامِلُ بِهِ لَا يَقْطَعُ أَنَّهُ

مختصر كتاب الاعتصام · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر كتاب الاعتصامص ٧٥