تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فباب نتمسك به جامع ...) طلب هذا الرجل شيئا يكون جامعا يشتغل به ويستعين الله عز وجل عليه لأن الشرائع قد كثرت والإنسان إذا كثر عليه الشيء قد يضيع الكثير فهو يريد شيئا يتمسك به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل ) هكذا أوصاه أن لسانك أيه السائل لا يزال رطبا من ذكر الله عز وجل يعني أكثر من ذكر الله عز وجل فإنك إذا أكثرت من ذكره فإن هذا باب جامع ولا شك أن الذكر باب جامع لأن الذكر يقوي الروح وإذا قويت الروح قوي البدن وإذا قوي البدن اشتغل بطاعة الله عز وجل بأنواعها فهذا والله أعلم وجه كونه أنه جامع أن الذكر يقوي الروح وإذا قويت الروح قوي البدن ونشط ثم إذا نشط البدن سيشتغل بأنواع طاعة الله عز وجل ، والكلام في ذكر الله عز وجل كلام يطول وفوائد الذكر كثيرة أيضا لكني أحيلكم إلى كتاب ابن القيم رحمه الله تعالى المسمى بالوابل الصيب من الكلم الطيب فإنه ذكر للذكر أكثر من مئة فائدة في ذكر الله عز وجل ثم عد منها قرابة الثلاث والسبعين فائدة ما عد المائة كلها مما يدلك على أن الذكر شأنه عظيم ولذلك لم يأمر الله سبحانه وتعالى بالاستكثار من عمل كما أمر بالاستكثار من ذكره ( يأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ) ولا تجد والله أعلم (صلوا كثيرا) ( قوموا كثيرا ) بنفس هذه الصيغة إنما وردت هذه بالذكر خاصة مما يدلك على ما قلت لك أن الذكر شأنه عظيم .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٨٠