وفي قوله ( لا يزال لسانك ..) في هذا تشبيه الذكر بالماء لأن اللسان يكون رطبا رطوبة حسية بالماء فكذلك يكون رطبا رطوبة معنوية بالذكر فالذكر يرطب اللسان لكن رطوبة معنوية ثم إذا سألت ما وجه الشبه بين الذكر والماء ؟ فالوجه واضح فالماء كما أن فيه حياة البدن الحياة الحسية فالذكر فيه حياة البدن الحياة المعنوية فالمناسبة واضحة جدا في تشبيه الذكر بالماء لما قال ( رطبا من ذكر الله ) وفي هذا فائدة مهمة نختم بها ما يتعلق بهذا الحديث وهو أنه لا بد من الذكر من عمل اللسان بمعنى أن الإنسان يحرك لسانه أما لو ذكر الله بقلبه أو أمر أدعية على قلبه فإن هذا لا يسمى ذكرا بل هذه خواطر قلبية يؤجر عليها الإنسان لكن الذكر الشرعي لا بد أن يكون باللسان ومن ذلك أذكار الصلوات فلو أن إنسان سبح بقلبه أو قرأ بقلبه هل يكفي ؟ لا يكفي لا بد من تحريك اللسان وهل لا بد من إسماعه نفسه أو إسماعه من حوله ؟ نقول الصحيح أنه لا يلزم أن يسمع نفسه أو يسمع من حوله بل في هذا نوع مفسدة وهي التشويش فالصواب أنه يكفي تحريك اللسان بالذكر الواجب في الصلاة وغيرها فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وعلى شكره وعلى حسن عبادته .
وبهذا تمت نعمت الله سبحانه وتعالى علينا بإتمام هذا المتن المختصر نسأل الله عز وجل أن ينفعنا به .
ولا يخالفكم أن العلم يحتاج إلى مدارسة فالإنسان قد يدرك الشيء في وقته لكن إذا تركه قد ينساه ويتفلت منه فلا بد من أن يراجعه وأن يتعاهد ما درس سواء في هذا الدرس أو في غيره ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوالنا وأحوالكم ويجعلنا مجتمعين على خير في هذه الدنيا وفي الآخرة وصلى الله وسلم على نبيه محمد. ا.هـ