( وتروح خماصا ) معنى خماصا يعني الضامرة ضامرة البطون فالطيور تذهب في أول النهار ليس في بطونها شيء ضامرة ثم ترجع في أخر النهار وبطونها ملئا ،من الذي رزقها ؟ الله عز وجل لكنها ما جلست في أماكنها بل توكلت على الله وباشرة السبب وهكذا الإنسان عليه أن يتوكل على الله ويبذل الأسباب وفي هذا التشبيه من النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أهمية بذل السبب لأنه شبه بحيوان يفعل سببا وهو خروجه في أول النهار ثم العود في الأخير فهذا هو السر والله أعلم من ذكر هذا المثال وهو أن يمثل للتوكل ويمثل لبذل السبب لأن هذه الطيور ما أتاها رزقها إلا ببذلها للسبب وتامل تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم للطير لما قال: ( كما يرزق الطير ) مع أن الأشياء التي يرزقها الله كثيرة . أليس كذلك؟ فهو يرزق الطير وهو يرزق الحيوانات ويرزق الحشرات وما أشبه ذلك ، ولكن السر والله أعلم بأنه شبه الإنسان في طلبه للرزق بالطير لأن الإنسان لا يأنف من تشبيهه بالطير أليس كذلك ؟ انتبه لهذه المسألة البلاغية الإنسان لا يأنف أن يشبه بالطير بل ربما يتمنى الإنسان أحيانا أن يكون كالطير يطير في السماء فهذا هو السر في التشبيه والله أعلم وإلا كما قلت لك فإن الله يرزق الطير ويرزق الحيوانات الأخرى لكن تشبيه الإنسان بالحيوانات الأخرى فيه ما فيه مما تعافه النفوس فلو قال لرزقكم كما يرزق الحشرات أظن هذا تعافه النفوس ولهذا يذكر أن إنسانا إذا أراد أن يغضب زوجته قال : (والذي خلقك وخلق البقرة واحد ) فهي تغضب من هذا مع أنه حقيقة لكن في هذا السياق مغضبة . وهي لو كانت ذكية لقالت : نعم الذي خلقني وخلقك وخلق البقرة واحد وهو الله عز وجل .
على كل حال ينبغي للإنسان إذا أراد التشبيه أن يأخذ الشيء الذي لا تعافه النفس