تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحة كل الصحة في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يلاحظ أنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان قد أصر على أبي هريرة أن يتزود من اللبن فقال له : ( اشرب ثم اشرب ثم اشرب حتى قال في الأخير والذي بعثك بالحق نبيا لا أجد له مساغا أو مسلكا ) فهذه قضية عين لا تؤخذ على عمومها وإنما أرشده إلى التزود لأنه رضي الله عنه كان جائعا جوعا شديدا والشبع أحيانا لا بأس فيه هذا ما يدل عليه الحديث فالحديث الذي معنا يدل على القاعدة العامة التي ينبغي أن تسلكها ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه يدل على أنه لا بأس بالسبع وملئ البطن أحيانا لا سيما إذا ملأه من الشراب فأمر الشراب غير أمر الطعام الذي يحتاج إلى مصنع وصعوبة هضم .

فالحاصل أن ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في غاية التوجيه وهو حفاظ الصحة فاستعينوا بالله عز وجل على تنفيذه .

استعينوا بالله ولا تعجزوا . ا.هـ

الحديث الثامن والأربعون

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ".

رواه البخاري [رقم:34]، ومسلم [رقم:58].

في هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خصال النفاق وهذه الخصال إنما هي للنفاق العملي . وأما النفاق الأخر فإن أمره أعظم فإنه إظهار الإيمان وإبطان الكفر.

وإن شئت أن تقول هذه في النفاق دون النفاق ، وعلى هذا يتبين لك أن النفاق يتبعض فقد يكون هناك مسلم وعنده شيء من النفاق . أي النفاق ؟ النفاق العملي ، أما النفاق الاعتقادي فلا.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٧٢