تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الجملة تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم أن يملأ الإنسان بطنه من الأكل لأن ملأ البطن هذا له آثار وله عواقب قد تكون وخيمة وقد تكون سيئة ، ولذلك يقال نصف الدواء في قلة الطعام ، والعامة في القديم يقولون الصحة في أطراف الجوع أما البطنة والشبع فإنها مظنة للأمراض .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ) بحسب : يكفي ، أكلات : وهذه جمع قلة أو كثرة ؟ جمع قلة يعني أكلات قليلة . ماذا يستفسد منها ؟ يقمن صلبه لا ينفخن بطنه ويربين الشحم في جسمه بل يقمن صلبه حتى يقوم صلبه ويشتد نشاطه ويستفيد من هذا ، أما ملأ البطن وتكثير الشحم فإن هذا ليس مما يليق بالمسلم بل بحسبه أكلات يقمن صلبه .

قال: ( فإن كان لا محالة ) إن كان مصر وعنده رغبة جامحة في التزود من الأكل ( فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)هذه الغاية التي رخص فيها الشارع أن يقسم وعاءه أي بطنه إلى أقسام ثلاثة :

للطعام وللشراب والنفس .

وبعض الناس يأخذ الحديث من آخره ويقول السنة أن تجعل ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس . وهل هذه السنة؟ السنة لقيمات يقمن صلبه فإن أبيت وأصررت إلا تكثر من الأكل فثلث وثلث وثلث لكن بعضهم يقفز المرحلة الأولى . ما هي المرحلة الأولى ؟ اللقيمات . ويقول السنة التثليث .

فنقول :لا السنة التثليث لمن أصر على التزود من الطعام وإلا فالسنة الأولى أن الإنسان يكتفي باللقيمات اللاتي يقمن صلبه .

وهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ينصح به الأطباء أن الإنسان لا يملأ بطنه من الطعام

وكونك تقوم من الطعام وأنت تشتهيه خير من أن تقوم عنه وأنت تكرهه لأنك أثقلت نفسك منه .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٧١