تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا يتبين لك أن ما أسكر فهو حرام وما لم يسكر فإنه ينظر إن كان كثيره يسكر فإن قليله حرام بمقتضى الحديث الآخر الذي ذكرناه بمعنى أن هناك من الأشربة لو شربت منها مقدارا يسيرا فإنه لا يسكر ولكنك لو زدت حتى أكثرت منه فإنه يسكر فهل القليل حلال أو حرام ؟ نقول إنه حرام لأن العبرة بالنهاية ( ما أسكر كثيره فقليله حرام )

إذا الآن تحصل لك أن المحرم هو ما أسكر فإن لم يسكر فننظر إن أسكر كثيره فقليله حرام وإلا فلا وبهذا تعرف الجواب عما يستشكله بعض الناس من بعض الأشربة حيث يقال إن فيها نسبة من المسكر .

فيقال: هذه النسبة لو أكثرت من هذا الشراب هل تسكر هل يذهب عقلك ؟ يقولون لا يذهب عقلك إذا لا يعتبر مسكرا .

بعض الأشربة يصير فيها نسبة من الكحول نسبة مستهلكة ضائعة في هذا الشراب فإنك لو تشرب قربة من هذا الشراب ما أثر عليك إذا هذه النسبة تبين أنها لا اعتبار لها نسبة مستهلكة غير داخلة في المسكر وغير داخلة في ما أسكر كثيره فقليله حرام .

وفي هذا الحديث من الفوائد أن الحكم يدور مع العلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ربط الحكم بالمسميات بل ربطها بالعلة وهي الإسكار .

وفيه أن المسكر لا يشترط فيه نوع دون غيره فإذا أسكر ما صنع من العسل فإنه خمر وإذا أسكر ما صنع من العنب فكذلك ومن غيره من المستحضرات المستجدة فالحكم يدور معها وبهذا تعرف المذهب الذي اشتهر به أبي حنيفة رحمه الله حيث خص الخمر بالعنب . فنقول : لا تخصيص وهذا قول مرجوح الجمهور على خلافه والصواب أن ما أسكر من عنب أو من غيره فإنه يعتبر محرما .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٦٩