قال أبو موسى : البتع والمزر . شرابان أحدهما يسمى البتع والآخر المزر لكن هذا الاسم غير واضح ولذلك سأل أبا بردة ما البتع وما المزر؟ فبينه رحمه الله تعالى فقال: البتع نبيذ العسل .
ومعنى قوله : نبيذ أن يؤتى بالعسل فينبذ يعني يطرح في ماء لفترة ثم بعد ذلك يكتسب الماء حلاوة العسل ويصبح بمنزلة العصير في وقتنا الحاضر شرابا حلوا يسمى النبيذ وهو نبيذ العسل كما بين .
وأما المرز فهو نبيذ الشعير يؤتى بالشعير ثم ينبذ بالماء لفترة يعرفونها ثم بعد ذلك يكتسب هذا الماء طعم الشعير فيشربونه كما يشرب العصير في وقتنا .فهذان النبيذان لا حرج فيهما ما لم يصلا إلى حد الإسكار ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فكل
مسكر حرام لم يقل عليه الصلاة والسلام إن هذا الشراب حلال أو حرام بل جعل المسألة كما يقال:(مُأصله ) أعطني فيها ضابطا : كل مسكر حرام .
فالنبيذ بحد ذاته مباح ولكن يخشى أن النبيذ يتغير ويتحول إلى مسكر فلذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحكم منوطا بالعلة . ما هي العلة ؟ العلة الإسكار فقال : (كل مسكر حرام ) فإن أسكر هذا الذي تذكرون وهو البتع والمرز فإنه حرام ، وإن لم يسكر فإنه حلال على الأصل .
إذا نستفيد من هذا أن الخمر المحرم هو المسكر ( كل مسكر حرام ) فما دامت وجدت هذه العلة فيما أسكر أو فيما يشرب وهو الإسكار فإنه يكون حراما .
إذا كل مسكر حرام وهذه هي الرواية فيها شيء من الاختصار وفي رواية أخرى في الصحيحين أيضا ( أن كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) فهذه الرواية الثانية أبسط منها رواية البخاري هنا .
إذا هذا الحديث أصل في تحريم المسكر وأن مناط التحريم هو الاسكار ليست المسميات وليست الأوصاف المناط هو الاسكار وهو مطرد ، لكن يضاف إلى هذا الحديث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) والحديث عند أبي داوود والترمذي وهو حديث حسن .