تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما حرم عليهم الشحم وقيل لا تبيعوا الشحم قالوا : سمعا وطاعة لا نبيع الشحم . ماذا فعلوا أيضا ؟ أتوا بالشحم فأذابوه ( جملوه ) ثم باعوه ودكا وقالوا نحن ما بعنا شحما الله عز وجل حرم علينا بيع الشحم ونحن بعنا الآن الودك هذه حيلة واضحة ولذلك استحقوا لعنة الله تعالى والدعاء عليهم بذلك فأكلوا الثمن الذي حرم عليهم بحيلة بالية واضحة كوضوح الشمس فلذلك استحقوا لعنة الله تعالى

فدل آخر الحديث على أن التحايل على محارم الله لا يجعلها حلالا بل إن التحايل يزيد في حرمتها لأن المتحايل كأنه مستغفل لربه يأتي الأمر خداعا ومكرا فلذلك الذي يأتي على وجهه الصريح أخف من الذي يأتي بالحيلة والتحايل عليه .

الحاصل أن هذا الحديث فيه تحريم النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع فيه اليهود والراجح في معنى الحديث ما سلف القول فيه أن قوله ( هو حرام ) هذا نهي عن البيع ليس الانتفاع . على هذا القول الذي رجح أنه تحريم للبيع نستفيد فائدة وهي جواز الانتفاع بشحم الميتة والانتفاع بشحمها لا يعني أن شحمها طاهر بل شحمها نجس لكن يجوز الانتفاع به فإذا كان نجسا فلا بد أن نقيد الفائدة التي قلنا وهي جواز الانتفاع بشحم الميتة على وجه لايتعدى أمثال ذلك : ما ذكر في الحديث ( يطلي به السفن ) والسفن في البحر لا يتعدى ما فيها ، كذلك الجلود الناس بمعزل عنها كذلك الاستصباح يجعل زيتا ثم يوقد بها المصباح فإن هذا لا يتعدى فلا بأس بذلك إذا هذه الفائدة مترتبة على الترجيح وهو جواز الانتفاع بشحم الميتة على وجه لا يتعدى .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٦٦