ويستصبح بها الناس معنى يستصبح يوقدون بها المصابيح من شحوم هذه الميتة . فهل هذا جائز أم غير جائز ؟
انتبه قبل أن تعرف الحكم هل هو الجواز أم المنع . السؤال هنا هل هو سؤال عن بيعها ؟ أو سؤال عن الانتفاع بها بمعنى أنها تطلى بها السفن . و هل هذا جائز ؟ السؤال متوجه إلى البيع أو الانتفاع ؟ هذه المسألة اختلف العلماء فيها في قولهم ( أرأيت شحوم الميتة..) هل سؤالهم عن بيعها يجوز أو سؤالهم عن الانتفاع عن طلاء السفن ودهن الجلود ؟
بمعنى إنسان ما اشترى ميتة لكن ماتت شاة حتف أنفها فأخذ شحمها ودهن به جلدا عنده هل يجوز ؟
إن قلت السؤال عن الانتفاع فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا هو حرام فلا تدهن جلدك بشحم ميتك ، وإن قلت السؤال وقع عن البيع وإذا حصل بلا بيع فلا بأس فإن هذ يبيح لك أن تدهن الجلد الذي عندك . انتبه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا هو حرام )
قوله ( هو حرام ) يعود فيه الخلاف الذي قلنا قبل قليل ما هو الذي هو حرام هل هو البيع أم الانتفاع ؟ وأنت إذا تأملت الحديث من أوله تجد الحديث يتكلم عن البيع إذا يتعين ويترجح أن معنى قوله هو حرام يعني البيع فلا يجوز بيع شحم الميتة لكن هل ينتفع به من غير طريق البيع ؟ يجوز . كما قلنا في المثال السابق يأخذ شحم ميتة عنده ويستفيد منه بالأشياء المذكورة فإن هذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم البيع ويدل على أن قوله ( لا هو حام ) أنه عائد إلى البيع ليس الانتفاع قوله فيما بعد . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها فأكلوا بثمنها ) فآخر الحديث يبين أن النهي كان عن البيع فاليهود دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( قاتل الله اليهود ) يعني لعن الله اليهود لأنهم متحايلون . ماذا صنعوا ؟