ما هو الرضاع المحرم الذي يثبت به التحريم ؟ هل المص كافي بأقل قليلة ؟ أو المص بفترة محدودة وبعدد محدد؟ هذه المسألة كثيرة بين العلماء والخلاف فيها واسع أعني ما المجزئ ؟ أو ما الذي يثبت الحكم ؟ فقد ذهب بعض العلماء إلى أن الرضاعة يثبت بأقل شيء إذا وضع الصبي فمه على ثدي المرأة والتقمه ولو لثواني فهذه تعتبر رضعة ويثبت بذلك الأحكام المترتبة على الرضاع وهذا القول كما تلاحظ فيه شيء من السعة في الحكم يكون ابنا لها وهذا رواية عن الإمام أحمد في المسألة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة
فمذهب هؤلاء الأعلام إثبات الرضاع بأقل شيء .
والقول الثاني : أن الرضاع لا يثبت بأقل شيء بل أنه لا يثبت إلا بأن يمص ثلاث مرات بحيث يمص الثدي ثم يتركه ثم الثانية ثم الثالثة وهذه رواية أخرى عن الإمام أحمد قالوا وهو قول داوود القياسي ( الظاهري ) واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم :
( لا تحرم المصة ولا المصتان ) مفهومه أن الثلاث تحرم إذا كانت لا تحرم المصة ولا المصتان إذا الثلاث تحرم .
القول الثالث : أن المعتبر خمس رضعات وما دونها لا تحرم وهذه رواية ثالثة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو مذهب الشافعي وهو قول ابن حزم الظاهري .
إذاً اختلف إمامان من أئمة الظاهرية في هذه المسألة : داوود وهو مؤسس المذهب له قول وابن حزم وهو من مقرري المذهب وناصريه له قول آخر .
وهذه المسألة تعتبر من المسائل التي يعنى بها حيث خالف بعض أصحاب المذهب إمام المذهب .