إذا انتبه تلخيص لهذه النقطة فأقول : إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فلأولى رجل ذكر ) لا يكفي أن يقال فلأولى ذكر لأنه ملاحظ في الإرث الذي هو بالتعصيب معنى الرجولة التي فيها القوامة وفيها النفقة وفيها المستلزمات المعروفة على الرجل . ثم هذا قيد باعتبار الغالب لأنه قد يرث بالتعصيب من لا يكون رجلا وإن كان ذكرا أن يكون في المهد صغيرا فإنه يرث .
فالحديث هذا عظيم وأصل في باب الفرائض لأنه تضمن ما سمعت بيان الإرث بالفرائض وبيان الإرث بالتعصيب .
في قوله صلى الله عليه وسلم ( ألحقوا الفرائض ...) عرفنا أن فيه الإرث بالفرض والتعصيب . والسؤال : هل هذا الإرث بهذه الطريقة هل هو ملزم وواجب بمعنى لو اصطلح الورثة وقالوا لا نريد أن نقسم على حسب الفرائض بل أنت يا فلان خذ عشرة وأنت خذ ثلاثة وأنت اثنين , وتصالحوا على هذا هل يجوز هذا ؟ الحق في الإرث " المال " للورثة فإذا تصالحوا أن يأخذوا الميراث جزافا هكذا من غير تقدير الميراث فلا حرج عليهم فإذا مات الإنسان عن زوجته وبنته وعن ابيه القسمة الشرعية أننا نعطي الزوجة الثمن والبنت النصف والأب السدس والباقي تعصبا هذه القسمة الشرعية ، لو أن الأب قال : لا أريد مالا قد أغناني الله ولا حاجة لي بماله خذيه أنت أيتها الزوجة النصف والبنت النصف . البنت هذا نصيبها الذي قسمه الله عز وجل وكونه رفع نصيب الزوجة إلى النصف هل يجوز ذلك ؟ يجوز ولا إشكال لأنه خلاصة ما حصل أنه تبرع بنصيبه فعلى هذا يجوز للزوجة أن تأخذ النصف ليس على أنه قسمة من عند الله ولكن على أنهم اصطلحوا هكذا ، وهكذا لو كان الأب في المثال الذي ذكرت أخذ السدس فرضا وقال أنا لا أريد الباقي أعطوني السدس فقط والباقي اصطلحوا فيه .