ثم لتعلموا أن الفرائض التي هي الأنصبة المقدرة لوارث أنها في كتاب الله عز وجل ( ستة فرائض ) نبدأ بأكبرها وهو ( الثلثان ) ثم (النصف) ثم (الثلث )ثم (الربع )ثم (السدس) ثم (الثمن) .
ومن يأخذ هذا ومن يأخذ هذا . هذا بحث طويل في علم الفرائض .
فالفرائض التي سمعتها لها أهلون يأخذونها فلا يحق لأحد أن يأخذ الثلثين إلا أن يكون من أهله ولا يحق لأحد أن يأخذ النصف إلا أن يكون من أهله أيضاً .
وأهل الفرائض محصورون وجملتهم هم ( الوالدان ، الزوجان ، البنت ، بنت الابن ، الشقيقة ، الأخت لأب ، الأولاد لأم ) هؤلاء هم أهل الفرائض فلا يمكن أن تعطى نصيبا مقدرا إلا لواحدا مما ذكرت ، ولا يمكن أن يتخلف واحد منهم عن أخذ ميراثه إذا كان له ميراث في تركة معينة .
فالمقصود أن الله جعل الفرائض مقدرة وجعل أهلها أيضا مقدرين .
( الأخ ، الابن ) ألا يرثان ؟ بلى يرث وسيأتي كلامه في بقية الحديث .
إذا ألحقنا الفرائض بأهلها قال : ( فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) عندنا ورثة غير أهل الفرائض وهم (فلأولى رجل ذكر ) وهذا ما يسميه بعض العلماء الإرث بالتعصيب والمراد يرث من الميت بلا تقدير ، وهذا يعني أن نصيبه قد يزيد أليس كذلك ؟ وقد ينقص وقد يسقط أحيانا ولا يكون له شيء لأن إرثه بلا تقدير .
هذا الحديث تضمن نوعي الإرث ( الإرث بالفرض ، والإرث بالتعصيب )
( فلأولى ) يعني فلأحق رجل ذكر . علم منه هذا أن الورثة بالتعصيب بينهم تفاضل بالأحقية .
( فلأولى رجل ذكر ) أليس الذكر رجلا والرجل ذكرا ؟ بلى هو كذلك وهذا لا بد أن يكون الذكر رجلا في هذا الباب . ( رجل ) إشارة إلى أن إرثه في هذا التعصيب ملاحظ فيه معنى الرجولة ، ولأجل أنه رجل له شيء من القوامة والمسؤولية صار إرثه بالتعصيب وليس هذا مخرجا امن لم يكن رجلا من الذكور ( ليس قيدا ) ربما يرث الذكور ولو كانوا في المهد صبيا ، لكن الغالب لهؤلاء العصبة أن يكونوا رجالا يعني كبار .