لكن كما قلنا هذا الحديث وعد لمن رجع إلى الله عز وجل .
في الحديث من الفوائد العامة :
أنه لا يجوز لأحد أن يتعاظم ذنبه في جانب مغفرة الله عز وجل .
وفيه التحذير من الشرك وأنه سبب في عدم المغفرة من قوله ( لا تشرك بي شيئا ) فإذا كان هناك شرك فإنه لا يغفر له ( لا يؤتى بقرابها مغفرة )
وفيه فائدة عكسية فضيلة التوحيد ولذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ذكر هذا الحديث في كتاب التوحيد في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب ودلالته على هذا الباب صحيحة .
التوحيد له فضل ، التوحيد يكفر الذنوب أيضا كما دلت على ذلك النصوص . إذا هذا الحديث فيه فائدتان متقابلتان وهي التحذير من الشرك ، وبيان فضل التوحيد الذي يكون سببا في مغفرة الذنوب .
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا من الشرك وأن يحقق لنا جميعا التوحيد إنه على كل شيء قدير . ا.هـ
الحديث الثالث والأربعون
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتَ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" .
رواه البخاري [رقم: 6732]، ومسلم [رقم: 1615].
هذا من أحاديث الأحكام .
( ألحقوا ) أعطوا الفرائض أهلها ، والتعبير بالإلحاق يدل على الإعطاء المبادر فيه كأنهم الآن في سباق مع الفرائض هذه فيلحقونه مسرعين بذلك حتى لا يفوت الأوان .
( الفرائض ) جمع ومفردها فريضة والمراد بالفريضة النصيب المقدر لوارث وذلك أن الله جعل التركة بعد صاحبها مقسمة على ورثته بقسمة إلهية يعجز العقل عن إدراك السر فيها وهذا ما يسمى بعلم الفرائض وهو العلم الذي يبحث في قسمة التركات ، وهذا البحث يبحث في علم الفرائض .