فالحاصل أن هذا الحديث صحيح من حيث المعنى ويدل على أن معناه صحيح أن هناك نصوصا بمعنى هذا الحديث فقوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ) هذا بمعنى الحديث الذي معنا ، وكذلك قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ..) هذا بمعنى الحديث الذي معنا أيضا .
فالخلاصة / في هذا الحديث في مسألتين :
الأولى : صحة هذا الحديث من ضعفه وعرفنا الصواب أنه حسن أو صحيح لغيره .
الثانية : أن معناه صحيح لا إشكال فيه لشواهده التي ذكرنا بعضها وكذلك لما دل عليه المعنى في هذا الحديث من أن الهوى يكون للحق كما يكون لغير الحق .
في قوله : ( تبعا لما جئت به ) المتابعة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم درجات متفاوتة فمن كانت درجة اتباعه أكبر فإنه يكون إيمانه أكبر ومن كانت درجة اتباعه أقل فإن إيمانه يكون أقل وهكذا لأن الإتباع درجات والناس فيه متفاوتون .
ا.هـ
الحديث الثاني والأربعون
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتنِي وَرَجَوْتنِي غَفَرْتُ لَك عَلَى مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُك عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتنِي غَفَرْتُ لَك، يَا ابْنَ آدَمَ! إنَّك لَوْ أتَيْتنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُك بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم:3540]، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
هذا الحديث سبق أن سمي حديث قدسي أو إلهي أو رباني .
(يا ابن آدم ) الخطاب لبي آدم هنا يدخل كل أحد المسلم والكافر من بني آدم .
يقول : ( إنك ما دعوتني ) المعنى إنك إذا دعوتني يعني حصل منك دعوة .
( ورجوتني ) يعني حصل منك رجاء .