تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك ( إذا أصبحت...) إذا جاءك الصباح لا تقول في المساء افعل كذا وكذا . لماذا ؟ السبب واضح لأن من قال لك أنك سوف تدرك الصباح إن كنت بالمساء والعكس

إذا بادر بالأعمال . أيضا تعليل آخر أنه على تقدير إدراكك للزمان الآخر فلا تدري هل تستطيع أن تفعل هذا الشيء في الزمن الآخر أو لا تدري لأن الزمن الآخر غيبي له شغله الذي قد يخطر على بالك وقد يكون له شغل ما خطر على بالك ولذلك كثيرا ما يقدر الإنسان أن هذا العمل سيعمله في المساء بعد العشاء ثم بعد العشاء يتذكر شغلا آخر أو يأتيه شغل آخر أو يأتيه ضيف أو يكون متعبا أو ما أشبه ذلك فلذلك من الحكمة أنك لا تؤخر الأعمال إلى الزمن المستقبل والسبب من جهتين :

الأولى : أنك لا تضمن بقاءك .

الثانية : أنك لا تضمن قدرتك وفراغك للوقت الثاني .

فلأجل هاتين العلتين فلا تؤخر . وكلام ابن عمر هنا هذا أبلغ من قول بعض الناس لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد . ابن عمر يقول لا تؤخر عمل الصباح إلى المساء وعمل المساء إلى الصباح فهذا أبلغ .

( وخذ من صحتك لمرضك ) يعني إذا كنت صحيحا معافا خذ منها واجتهد فيها حتى إذا أصابك المرض لاتندم ولا تتأسف على ما فاتك لأن الإنسان إذا مرض فإن نفسه تكون ضعيفة وكذلك قواه تكون ضعيفة سواء كان المرض كبيرا أو صغيرا حتى الإنسان إذا كان مزكوما فإنه لا يجد في نفسه الهمة التي يجدها إذا كان غير مزكوم أليس كذلك ؟

إذا خذ من صحتك حينما تكون معافا في بدنك مرضك الذي لا تدري متى يكون ولا تدري ما مقداره ولا مدته ولا شيء من هذا . فهذه وصية كما يقال في الصميم أن تأخذ من صحتك لمرضك .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٥٣