تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً (أو) في الحديث ليست للشك من الراوي بل هذه قالها النبي صلى الله عليه وسلم للتنويع يعني إن شئت أن تجعل لنفسك مثلا بالغريب أو إن شئت أن تجعل نفسك مثلا لعابر السبيل أنت مخير بين هذا وهذا وأيهما أبلغ في التقلل من الدنيا الغريب أو عابر السبيل ؟ لا شك عابر السبيل والسبيل هو الطريق فمعنى عابر السبيل يعني المسافر فالمسافر أقل تعلقا في الدنيا من الغريب فالغريب وإن كان متقللا لكن ربما يوسع إلى حد ما وعكسه العابر وهو المسافر فربما اكتفى بأقل ما يكتفي به مما لو كان نازلا في بلد فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المثالين من باب الترقي يعني إما هذا أو هذا والأعلى منهما الثاني فأنت اجعل نفسك كأنك غريب ثم إذا نشطت وزالت همتك وزادت رغبتك في الآخرة فاجعل نفسك كعابر السبيل يعني كالذي يمر في الطريق ثم ينتهي منه وهذا التشبيه الثاني كالتشبيه الأول أنه مطابق للواقع تماما ، فالإنسان في هذه الدنيا عابر سبيل يعبرها يمشي عليها عشرين سنة أربعين سنة مئة سنة أقل أو أكثر ثم في النهاية يصل إلى داره في النهاية بعد هذا الطريق الطويل أو القصير حسب تقدير الله عز وجل .

إذا انتهى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنه ، وكلامه لابن عمر هو كلام لكل أحد كلام لعامة المسلمين وأي إنسان لا ينبغي له أن يتوسع في الدنيا وأن لا يتشبث بها بل يأخذ منها كفايته ويعتبر نفسه كالغريب أو كعابر السبيل ولا يعني هذا تحريم ما أحل الله عز وجل من هذه الدنيا إطلاقا فإن تحريم ما أحل الله لا يجوز لكن المراد ما ذكرنا هو النهي عن التوسع والتشبث والتزود منها بما لا حاجة للإنسان به .

يقول الراوي : وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول كلاما من عنده. إذا هو مرفوع أو موقوف ؟ موقوف على ابن عمر رضي الله عنه .

( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ) إذا دخل عليك المساء فلا تقل غدا افعل وافعل .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٥٢