تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أخذ بمنكبي) وفي بعض النسخ ( أخذ بمنكبي) بلفظ التثنية ولا فرق كبير بين هذا وهذا ، والمنكب معروف مجتمع العضد والكتف .

وهذا إذا أخذ الإنسان به دليل على اهتمامه بمن يخاطبه . إذا أخذه فإنه يدل على أنه يقول انتبه أو استمع لكلامي استماعا جيدا .

وأما على نسخة ( بمنكبي ) على رواية التثنية فإنه أبلغ في التشبيه ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كن في الدنيا ....) أرشد صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنه إلى أن يكون في هذه الدنيا الفانية كأنه أحد رجلين إما كأنه غريب والغريب هو الذي ليس من أهل البلد فهو وافد عليهم فهذا غريب ، والغريب لا يخفاك أنه يكتفي بأقل شيء من الطعام والمسكن واللباس فهو ليس متطلع إلى الكمال لأنه غريب وكل يوم يقول سوف اذهب إلى أهلي سوف اسافر إلى بلدي فهو غريب يكتفي بأقل القليل فلذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يكون مثل هذا ليس منبسط في الدنيا بل يكتفي بالقليل من مآكلها وملابسها ومساكنها لأنه غريب، وحقيقة أن الإنسان في هذه الدنيا غريب لأن الدنيا ليست دارا له ليست دار إقامة بل هي دار مؤقتة سرعان ما ينتقل إلى دار حقيقة الدار الدائمة فهذا تشبيه من أحسن التشبيهات لأنه مطابق للواقع ليس فيه مبالغة لأن الإنسان في الدنيا غريب لأنه سوف ينتقل منها .

ثم قال ( أو عابر سبيل ) يعني اجعل نفسك كالأول الغريب أو اجعلها كعابر سبيل .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٥١