تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المثال الثالث فواضح فإن من غسل ثنتين وثلاث فقد أتى بالواجب وزيادة فكان أفضل من هذه الحيثية .فالصواب تقصيد القاعدة ولا إشكال فيها إن شاء الله تعالى . ا.هـ

الحديث التاسع والثلاثون

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" .

حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [رقم:2045]، وَالْبَيْهَقِيّ ["السنن" 7

هذه ثلاثة أشياء بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز عنها .

ومعنى قوله ( تجاوز عنها ) يعني لا يؤاخذ بها فالتجاوز هنا معناه عدم المؤاخذة .

وقوله ( إن الله تجاوز لي عن أمتي ...) ظاهر الحديث أن هذا التجاوز خاص بهذه الأمة وهذا هو الصحيح ، فلأمم السابقة ربما أخذت بشيء من النسيان والخطأ وهي من الأصار التي كانت عليهم بذنوبهم ، أما هذه الأمة فإن الله تجاوز لها عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .

قوله ( الخطأ ) الخطأ ضد العمد يعني ما يكون بغير قصد .

وقوله ( النسيان ) هو الذهول عن الشيء .

وقوله ( ما استكرهوا عليه ) يعني ما أكرهوا عليه وألجئوا فهذا أيضا معفو عنه

فهذه ثلاثة أشياء بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى رفع الحكم فيها وهذا عام في كل شيء : في العقائد والعبادات والمعاملات فما وقع منها خطأ أو نسيانا أو أكره عليه سواء في عقيدة أو في عبادة أو في معاملة فإنه غير مؤاخذ بذلك.

في العقيدة : الخطأ في العقيدة مثاله الذي وجد راحلته لما أضلها قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح وعفي عنه .

في العبادة : سهي النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة .

في المعاملة : ما جرى من الصحابة في بعض الخصومات والنقاشات تصح تكون مثالا على كل هذه كلها من رحمة الله تعالى أنه عفا عنها،

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٤٩