تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهم ما في الحديث ما أشرنا إليه في الشرح :

وهو فضيلة الفريضة على النافلة وهذه الفضيلة هل يستثنى منها شيء ؟ هل يقال إن هناك نافلة أفضل من الفريضة في بعض الأحوال ؟ لا على القول الصحيح ، وبعضهم التبس عليه شيء من الأمر فظن أن بعض النوافل أفضل من الفرائض ومثلوا لذلك بأمثلة نبينها لبيان الصحيح منها قالوا :

1/ إن انظار المعسر واجب للآية ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) وإعطائه الدين صدقة مستحب ( وأن تصدقوا خير لكم ) فقالوا : إن التصدق على المعسر بالدين هذا مستحب وهو أفضل من الواجب وهو الإنظار . فاستثنوا هذه من ما في الحديث ز

2/ السلام سنة ورده واجب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) إذا هذا مثال آخر فقال السنة هنا أفضل من الفريضة فالبداءة بالسلام سنة وهي أفضل من رده ورده واجب .

3/ الوضوء مرة في الأعضاء التي يجب غسلها واجب والوضوء مرتين وثلاثا ستة مستحب فقال المرتان والثلاث مستحبة وهي أفضل من المرة الواحدة .

نعود إلى موضوعنا فنقول الفريضة أفضل من النافلة بدليل الحديث ، وذكر بعضهم أن النافلة تكون أفضل من الفريضة وذكروا أمثلة ذكرنا ثلاثا منها ، ولكن الصحيح أن هذه الأمثلة غير مستقيمة والصواب أنه لا استثناء في أن الفريضة أفضل من النافلة والأمثلة التي ذكروها إذا تأملت وجدت أن فيها ملخصا لم ينتبه له فلما قالوا إن التصدق على المعسر أفضل من إنظاره نقول : إن المتصدق أتى بالواجب وزيادة ولذا صارت الصدقة على المعسر أفضل من إنظاره.

المثال الثاني : السلام يجب عنه . ولو لم يسلم فهل ترد؟ فالسلام وإن كان سنة في أصله إلا أنه كان سببا في واجب بل نقول لا دلالة في ذلك إذا ليس سنة محضة بل هو سنة كانت سببا في واجب فهي واجبة من حيث السببين .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٤٨