قال : ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به..) فإذا أحببته يعني عبده الذي يكثر من النوافل وهذه الجمل يراد منها حفظ الله تعالى للعبد وأنه الآن تحت إحاطة الله عز وجل والله تعالى يوفقه ويسدده فيكون سمعه الذي يسمع به فعلى هذا لن يسمع ما يسخط الله تعالى فإن الله سوف يسدده في سمعه ويحفظه في سمعه فلا يسمع إلا ما يرضي الله .
قال : ( وبصره الذي يبصر به ) أيضا يسدده الله في بصره فلا يبصر ما يغضب الله تعالى وكذلك قوله ( يده التي يبطش بها ) يكون الله تعالى مسددا له في يده فلا يأخذ ما حرمه الله عليه ولا يستعمل يده في أمر لا يريده الله تعالى .
كذلك يقول : ( رجله التي يمشي بها ) فتكون خطواته كلها إلى أمر يريده الله عز وجل .
إذاً هذا تسديد في الجوارح في السمع والبصر واليد والرجل .
هذه الجوارح مستعملة في طاعة الله عز وجل ، وما قلته لك من معنى الحديث هو المعنى الصحيح وليس هذا تأويلا للحديث حتى يقال الواجب أن تجري الحديث على ظاهره ونقول في قوله ( كنت سمعه الذي يسمع به) أن الله يكون سمعاً لهذا أو يكون بصراً له أو يكون يدا له أو رجلا .نقول : أبداً هذا ليس هو المراد , وهذا المعنى منكر فالله عز وجل لا يحل في شيء من خلقه ولا يحل في شيء منه بل هو عز وجل بائن عنهم بائن سبحانه وتعالى عن خلقه منفصل .
إذاً معنى الحديث ما ذكرناه أنه في التسديد والتأييد والحفظ ، وهذا المعنى مقتضى ظاهر الحديث في اللغة العربية .
قال : ( ولئن سألني لأعطينه) هذا التزام منه سبحانه وتعالى أن من أحبه إذا سأل فإن الله تعالى يعطيه ما سأل .
قال : ( ولئن استعاذني ) من مكروه يحل به فضمن سبحانه أنه سيعذه
إذا هذه أمور وثمار عظيمة لمحبة الله عز وجل لهذا العبد كلها تسديد وإعانة وإحاطة وإعاذة . فحري بك أيه المسلم أن تتعرض لمحبة الله عز وجل بالإكثار من النوافل على إختلاف أبوابها وطرقها حتى يحصل لك ما ذكره الله عز وجل هنا في الحديث القدسي .