تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وما تقرب إلي ..) بين الله عز وجل في هذا الحديث القدسي أن العبد إذا تقرب له بشيء فإن أحب شيء إلى الله عز وجل في قربات هذا العبد أن يتقرب بالذي افترضه الله تعالى عليه . فالفريضة أحب إلى الله من النافلة بصريح الحديث فصلاة الظهر أربعا أحب إلى الله من الراتبة القبلية أربعا أليس كذلك؟ هذا ما دل عليه الحديث .

والعجب أن الشيطان تلاعب في كثير منا فأصبحنا نتقن الأربع ركعات قبل الظهر ونتساهل في الفريضة مع أن الفريضة أحب إلى الله عز وجل وأولى بالاهتمام لكن تجد أحدنا يهتم بالسنة القبلية سواء الظهر أو في غيرها ويعتني بالوتر وبأشياء كثيرة لكنه قد يتساهل أو قد يفوته شيء من الحرص في الفريضة وهكذا في غير الصلاة حتى في صيام النفل تجد الإنسان حريصا على إكمال نافلته في الصيام لكن قد يتساهل في الفرض وهكذا في صدقته وهكذا في أشياء كثيرة . ومنبع هذا إما الجهل بأن الفريضة أحب إلى الله ، أو غفلة عن هذا الشيء .

( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) لما ذكر الله عز وجل في الحديث القدسي أن الفريضة أفضل لا يكن منك تساهل في النافلة فالنافلة مهمة وهي طريق إلى محبة الله عز وجل .

( ولا يزال عبدي ) يعني مستمرا يتقرب إلىّ بالنوافل . أي نوافل ؟ عموم النوافل من صلاة وصيام وقراءة ونحو ذلك .

( حتى أحبه ) إذا هذه فضيلة عظيمة للنوافل وهي أنها سبب لمحبة الله عز وجل ، فالنوافل أيا كانت فهي سبب لمحبة الله . فإذا قال إنسان دلني على عمل يكون سببا في محبة الله . فماذا يقال له ؟ يقال له : احرص على النوافل أكثر منها فإنها لمحبة الله ثم إذا حصلت محبة الله تعالى استمع إلى الآثار .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٤٦