تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقول كيف يتركها من أجل الله . المعنى أنه يتركها تعظيما لله عز وجل وخوفا منه وما أشبه ذلك ، وكان في الأول استولت عليه من الغفلة واستولت عليه شيء من الوساوس الشيطانية لكنه سرعان ما استيقظ فترك المعصية من أجل الله عز وجل وهذا له أمثلة كثيرة:

ومن أمثلته :يوسف عليه السلام لما هم بامرأة العزيز ولقد همت به وهم بها لكنه ترك هذا الذي هم به من أجل الله عز وجل ولذلك قال الله تعالى :( لولا أن رأى برهان ربه ..).

من أمثلته : ما حصل لأحد الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فإن أحدهم تمكن من ابنة عمه وقعد منها مقعد الرجل من امرأته لكنه استيقظ الإيمان في قلبه ثم قام عنها تركها لأجل الله عز وجل لأنه قام عنها وهي أحب الناس إليه وهذا مثال لمن ترك السيئة لأجل الله تعالى .

إذاً حملنا هذا الحديث المطلق على الحديث المقيد وهو أنه لابد أن يتركها لله عز وجل فإن تركها لغير الله هم بزنا فلم يستطيعه عجز عنه ، هم بسرقة فلم يستطيعها فإن هذ غير داخل في الحديث بل هو يؤاخذ بهمه ويعاقب عليه .

ومثله لو ترك السيئة ليس عجزا عنها ولكن خوفا من الناس أو خوفا على سمعته أو من كلام الناس فهذا داخل في النوع الذي قلنا إنه عاجز وتكتب عليه سيئة ، فمثاله إنسان أراد أن ينظر النظرات المحرمة لمن لا تحل له ولكنه رأى أصحابا له ينظرون إليه فترك هذا النظر المحرم خوفا من زملائه أو حياء منهم فهذا لم يتركها لأجل الله عز وجل إنما تركها لمن ذكرنا فهذا النوع يكتب له ما هم به سيئة واحدة .

فإن كان هذا النوع الثاني قد بذل وسعه في تحقيق معصيته فهذا إثم أخر يضاف إلى الإثم الأول لأنه لم تعد المسألة مسألة هم داخلي بل أصبحت فعل ومحاولة ومعالجة فيأخذ إثم المحاولة والمعالجة .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٤٢