معنى ( كتب الحسنات ..) يعني قدرها مكتوبة فالحسنات التي يعملها ابن آدم من أولهم إلى آخرهم هذه مكتوبة ومقدرة وكذلك السيئات مكتوبة.
إذا المسألة في أمر قضى وكتب وفرض فلا مزيد فيه ولا نقص وذلك أن الله تعالى كتب كل شيء قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة قدر المقادير وكتبها في كتاب عنده ومن ذلك الحسنات والسيئات لكنه مع ذلك لا يجوز أن يعتمد أحد على الكتابة الأولى لأنه لا يعرفها فالواجب أن يجتهد مع نفسه بالحسنات ويجتهد معها في ترك السيئات ولا يقل هذا شيء قد كتب هو لا شك قد كتب ولكنك لا تدري ما كتب وبالتالي لا تعتمد إطلاقا على الكتابة الأولى لأنها أمر غيبي ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .
( من هم بحسنة ..) هذا إنسان هم بالحسنة . والهم يكون بالقلب يعني هم بقلبه ونوى الحسنة ولكنه لم يعملها فمن رحمة الله عز وجل أن تكتب له حسنة كاملة فهذا الهم الذي هم به في قلبه ونواه لا يضيع عليه بل من توفيق الله تعالى أن يكتب له في صحيفة أعماله يكتب له حسنة كاملة فدل هذا على أن الإنسان ينبغي له أن تكون همته في الصالحات والحسنات فإن يسر الله وعملها فهذا خير إلى خير وإن لم يتيسر فإنه على أقل تقدير يحصل أجر النية وأجر الإرادة الباطنية ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (نية المؤمن خير من عمله) فالإنسان ينوي نيات كثيرة ينوي الصلاة ،الزكاة ، الحج ثم لا يفعلها لسبب أو لأخر فيحصل بنيته الطيبة الأعمال فنيته خير من عمله .هذا قسم.