وممن عند الله ممن نعلمهم الملائكة هذا الذين نعلمهم وقد يكون غير هؤلاء ، ولا شك أن ذكر الله عز وجل لهؤلاء القوم عند الملائكة أو عند غيرهم أن هذا تزكية لهم لو قيل لك إن المعلم الفلاني أو الأمير الفلاني ذكرك في مجلسه عند أصحابه ألا تفرح بهذا لاشك أنك تفرح بهذا . إذا إذا ذكرك ملك الملوك فإن هذا أعظم وأجل أن يذكرك فيمن عنده .
هل هذا الحكم خاص في الذين جلسوا في بيت من بيوت الله ؟ لا شك أن هذا هو لفظ الحديث ، ولكن لاشك أن من جلس في بيت لهم أو في مكان آخر فإنهم يرجى لهم الخير إن شاء الله ، ويكون ما ذكر في الحديث من باب الغالب لأن الجلوس في المساجد هو الغالب وهو الأيسر على عموم الناس لكن من أراد صورة الحديث فليحرص أن يجعل ذلك في بيت من بيوت الله .
قال : ( ومن أبطأ به عمله ..) هذه جملة نبوية عظيمة .
من أبطأ تأخر به عمله يأتي يوم القيامة في أخريات الناس عمله بطيء قليل ليس عنده إلا صلوات معدودة ذكر قليل صيام قليل عمله بطيء لم يلحقه بالقوم الآخرين . فنقول لهم لهذا ما دام أن عملك أبطأك إذا لا ترجي إسراعا بالنسب فدل هذا على أن الإنسان ينبغي أن يعتني بعمله وأن لا يعتمد على نسبه فالنسب لا يسرع بك إذا أبطأك بك عملك ، فإذا أسرع بك عملك وأسرع بك نسبك فهذا خير إلى خير بمعنى من كان من علية القوم بنسبه وكان مجتهدا في العمل الصالح فإن هذا خير إلى خير ، لكن إذا فقد العمل الذي هو الأساس فإن هذا لا ينفع ، ولذلك أبو لهب من أشرف الناس وعم الرسول صلى الله عليه وسلم أبطأ به عمله بل قعد به عمله فلم ينفعه نسبه فلا قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم فصار في نار تلظى وكذلك غيره من صناديد كفار قريش وكذلك غيرهم من أشراف الفاسقين وأشراف القوم العاصين كل هؤلاء إلى يوم القيامة لم يسرع بهم عمهم وبالتالي لم يسرع بهم نسبهم .