تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى المعنى الثاني ( من سلك طريقا .......) فيه إشارة والله أعلم أن على طالب العلم أن ينتهج طريقا في طلبه العلم وأن لا يكون طلبه للعلم خبط عشواء مرة يسأل ومرة يقيد ومرة يحضر حلقة لفلان ومرة لفلان ويضيع وقته في التنقلات فنقول هذا قد يحصل معلومات لكن هل يحصل علما ؟ لا يحصل علما يحصل معلومات وفوائد هنا وهنا . لكن العلم يحتاج إلى طريق يثبت عليه ويستمر عليه حتى يجني الثمرة .

وهذه المسألة ينبغي أن تكون على بال الإنسان لأن الإنسان في أول طلبه للعلم يروق له التنقل والتقليد يقلد زميله أسبوع وزميله الآخر أسبوع ثم تقضى السنة والسنتان وينتهي زمن التحصيل وهو يتنقل هنا أو هنا فنقول هذا لا ينبغي فمتى ارتضيت طريقا ورأيت أنك مستفيد وأنه مفيد وأنك مستمر فيه فاثبت على هذا ، وإن كان في ظاهر الأمر أنه بطيء وأنك لا تحصل شيئا يعجبك في أول الأمر ، فنقول اثبت فالقليل مع القليل يصبح بفضل الله كثيرا ويصبح علما غزيرا .

لكن القضية التي هي التنقل تقضي على وقتك وتصيبك بالملل والسآمة في وقت مبكر ،والجنة لها طرق ومن طرقها أن الإنسان يطلب العلم .

إذاً من مات وهو يطلب العلم مات في الطريق فيؤمل بالله عز وجل أن يوصله إلى مراده وأن يكون من أهل الجنة بهذا العلم الذي سلك طريقه .

( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ...) ما هنا شرطية أو نافية ؟ نافية يعني لم يجتمع قوم يعني جماعة قلة أو كثرة . في بيت من بيوت الله يعني في مسجد من المساجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم هذا عملهم ، ويتدارسونه يعني يتباحثون في معناه وفي دلالته ، وظاهر هذا الحديث أنهم يتدارسون أي كل ما يأتي بما عنده من المعاني والفهم وليس هناك لهم مقرر ومدرس فهم يتدارسون كل يعطي الذي عنده ويتباحثونه بينهم فإذا فعلوا ذلك في مسجد من المساجد فقد ذكر ثوابهم في الحديث

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٣٦