تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : ( ومن ستر مسلما ستره اله في الدنيا والآخرة ) من ستر مسلما على أمر يستدعي أن يستر عليه فإن الله يستره في الدنيا والآخرة وهذا فيمن أوجب مثلا تعذيرا إذا ارتكب ما يوجب تعذيرا أو حدا ثم ستره في الدنيا فإن الله يستر عليه في الدنيا والآخرة وهذا الحكم لابد أن يقيد بأمرين ( اعني الستر على المسلم ) هما :

1/ أن يكون في الستر إصلاح لمن سترت عليه .

2/ ما لم يبلغ الإمام .

فإذا بلغ الإمام فإنه لابد أن يستوفى منه والستر عليه في هذه الحالة لا يجوز.

فهذا الإطلاق يقيد بالنصوص العامة وهي أن يكون في الستر إصلاح لأنه إذا لم يكن في الستر إصلاح كان في الستر عليه فساد وإفساد فمن كان شاربا للخمر ويتكرر منه هذا ويستر عليه المرات العديدة ولا يتوب ففي هذه الحالة لا يستر عليه بل بلغ عليه .

والثاني إذا لم يبلغ ذلك السلطان فإذا بلغ السلطان فلا يجوز للسلطان إلا أن يقيم الحد فالستر والتجاوز والعفو هذا ما لم يبلغ بها السلطان .

ستر الله في الدنيا واضح فإن الإنسان لا يأمن أن تزل قدمه هو في أمر يطلب ستر الله فإن الله يسترك ، فإن الله يهيئ لك من لا يكشف سترك كما أنك سترت على أخيك فكذلك يهيئ الله لك من يستر عليك ، وكذلك الستر في الآخرة فإن الإنسان محاسب في الآخرة وسوف يقر بذنوبه وسوف يعاين بعيوبه فإذا كان الإنسان قد ستر أحدا في الدنيا فإن من ثواب الله عليه أن يستره في الآخرة . وأي السترين أهم وأفضل ؟ في الآخرة لأن الفضيحة في الآخرة أعظم فكان الستر فيها أعظم .

( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) الله في عون العبد يعني يعين العبد ويكون ميسرا أموره ويكون قاضيا لحاجته متى ما كان العبد في عون أخيه وينظر الشيء الذي يسهل عليه ويفعله فليؤمل أن الله يكون في عونه ويكون له نصيرا وظهيرا .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٣٤