على أن قوله صلى الله عليه وسلم ( من كرب يوم القيامة ) يدخل في ذلك ما يكون في قبر الإنسان فإن ما يكون في القبر هو مما يكون في يوم القيامة لأنه من مات فقد قامت قيامته ولا شك أن القبر فيه كرب وابتلاء وسؤال فهذه كرب يحتاج الإنسان من ربه أن ينفس عنه فكان من أسباب هذا التنفيس أن ينفس عن أحد كربة في هذه الدنيا .
( عن مؤمن ) واضح أن الحكم في المؤمن لكن الكافر إذا نفس عن كافر كربة هل يثاب على ذلك أم لا ؟ الكافر إذا كان حربيا فهو غير داخل ، وإذا كان ليس حربيا كالذمي مثلا فإنه داخل لأن الله أمر بالإحسان والإحسان عام في ذلك المسلم والكافر إلا أنه يستثنى الحربي فإنه محارب حقه أن يضيق عليه حتى يقلع عن كفره أو يقتل في هذا الكفر الذي هو فيه
إذا التقيد بالإيمان هذا باعتبار الغالب وباعتبار الأهم وإلا فإن غير المؤمن من أهل الذمة ومن في حكمهم داخلون في هذا ويندب في الإحسان إليهم .
قال: ( ومن يسر على معسر ) يسر يعني جلب اليسر على معسر يعني على من عنده عسر وهذا عام أيضا قد يكون العسر في مسألة تخصه في أولاده وقد يكون في مال ضائقة مالية ركبه دين أو ما أشبه ذلك أو قل ما شئت فيمن ركبه عسر قد يكون في الدنيا فإنك إذا جلّيت العسر عليه وسهلت هذا فإن الجزاء من جنس العمل.
قال : ( يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) فيكون ذلك من جنس العمل ولكنه أعظم يكون تيسير من الله لهذا الذي يسر على المؤمن تيسر أموره وتكون أموره دائما في سهولة وفي توفيق لأنه يسر على معسر .
تيسير أمور الدنيا واضح وكذلك تيسير أمور الآخرة لأن الآخرة كما سبق قبل قليل فيها شدة وفيها كرب فتكون أموره في الآخرة ميسرة ييسر حسابه ييسر دخوله إلى الجنة ييسر قصاص الناس منه إن كان أحد يريد أن يقتص منه فييسر عليه لأنه يسر على عبد في الدنيا فالمقصود أن هذا جزاء عظيم تيسير في الدنيا وتيسير في الآخرة .