تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف أصنع في مسألة الغبن ؟ أقول يا فلان اشتريت السلعة بخمسين وهي لا تساوي ثلاثين رجعها واشتر غيرها ، ثم أذهب إلى البائع وأقول إنك بعت بخمسين وهي لا تساوي ثلاثين ، وأنا في كلا الحالتين لا اذكر سلعتي انتبه .

إذا نصحه وأرجع سلعته لأجل الغبن هل له أن يعرض سلعته في هذه الحال ؟ لا ينبغي أن يعرض السلعة التي عنده لكن لو علم بها أو عرضها غيرك فلا بأس أما أن تعرضها أنت فهذا قد يوجب أن يقعوا في عرضك وأنت ما [ماعلمت ].

إذاً قوله : ( لا يبيع بعضكم ..) انتهينا أنه عام في سائر عقود المعاوضات .

( وكونوا عباد الله إخوانا ) أي متآخين بينكم لأن هذا هو الواجب وبه استقامة الحال . أن تكون عباد الله متآخين يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه ولذلك أكدها صلى الله عليه وسلم بقوله : ( المسلم أخو المسلم ...) أخوة إيمانية لا نسبية أقوى من النسبية فالمسلمون إخوة ولو تباعدت أقطارهم واختلفت أجناسهم واختلفت لغاتهم .

ولو فقه كثير من الناس هذا التوجيه النبوي لزالت الخلافات بين الشعوب وزالت الخلافات بين الأمم أو بين الأمة الإسلامية وأصبح الناس كلهم كالجسد الواحد وأصبح المسلم إذا رأى أخاه المسلم كالمكمل له إن كان فقيرا أعطاه من ماله وإذا رآه جاهلا لا يحسن العبادة لا يقر قراره ولا يأتيه النوم ولا يستريح باله إلا أن يعلمه كيف يصلي لماذا لأنه أخوه .

لكن للأسف الآن مما نجح فيه المستعمر الخائن الكاذب أن أوجد الفواصل بين المسلمين فأصبحنا نرى المسلم الفقير كأنه من جنسية ثانية غير المسلمة وبالتالي لا تتحمس لمشاكله ولا لتعليمه ولا للدفاع عنه ولا لمحبته كما نحب الأخ الذي لنا في النسب وبالتالي هذا كما قلت لك هذا مما نجح فيه العدو الكافر .

والواجب أن نبعث الأخوة الإيمانية لأنها واجبة ليس نبعثها لأنها سنة بل لأنها واجب نتعبد لله فيها ، فالمسلم أخوك اتفق معه إذا كنت قادر وكان غير قادر علمه إذا كان جاهل ، انصحه إذا كان مخطأ.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٢٩