تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنهي الثالث : ( لا تباغضوا ) والتباغض أمر قلبي يكون بغضا وحقدا على إخوانك المسلمين فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البغضاء وهي تهجم على القلب ليس للإنسان فيها خيار والإنسان يبغض فلانا وهو لا يحب أو بوده لو تخلص من هذه البغضاء فكيف قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تباغضوا ) ؟ المعنى لا تأخذوا بأسباب البغضاء ، والأمر الثاني: أنها إذا وقعت يتخلص منها ويحاول أن يطهر قلبه من هذه البغضاء فصار معنى ( لا تباغضوا) أمران : لا تأخذوا بأسباب البغضاء ، وإذا وقعت خذوا بأسباب الخلاص منها وتطهير القلب منها .

على الاحتمال الأول : زميلك يكره أن تناديه باسم لا يحبه فنقول لا تفعل ذلك لأنك أخذت بسبب من أسباب البغضاء حتى لا يكون في قلب أخيك بغضاء .

على الاحتمال الثاني : وقع في قلبك بغضاء لأخيك فنقول سارع في علاجه وبادر إلى أن تطهر قلبك وأن تلتمس العذر لأخيك وأن تجعله في مصاف الذين لا يريدون الإساءة إليك .

النهي الرابع : النهي عن التدابر . نهى المسلم أن يعطي أخاه دبره يعني قفاه غير مبال به وهنا ( لا تدابروا ) تحتمل معنيين تحتمل المدابرة الحسية بحيث تعطيه قفاك حسا إذا قابلك في شارع تعطيه قفاك وترجع عن لقياه ، وكذلك من المدابرة الحسية إنك إذا جلست مجلسا يعطي كل واحد منهما دبره للآخر احتقارا له . وانتبه لهذا القيد ( احتقارا له ) أما لو أعطاه قفاه لا على وجه الاحتقار فإن هذا لا بأس به الآن أنتم متدابرون فطبيعة الجلوس في الحلقة يقتضي ذلك . لكن المراد ما ذكرت لك على وجه الاحتقار فإن هذا لا يجوز .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١٢٧