ولتعلم أن شيخ الإسلام ذكر قاعدة وهي قاعدة صحيحة مأخوذة من نصوص الشرع وهي أن إنكار المنكر يراد به في الدرجة الأولى القضاء عليه فإن لم بمكن فتقليله وهذا تغيب عن بعض الناس يظن أن المنكر لا بد أن يزال فنقول لا بأس هذا في الدرجة الأولى فإن لم يمكن فإنه يسعى في تقليله وكذلك عكس هذه القاعدة في المعروف يسعى في إيجاده فإن لم يتمكن إيجاده فإنه يسعى في تحصيل ما تيسر منه ( فالشر يقضى عليه أو يقلل والخير يجلب أو يؤخذ منه ما يستطاع منه ) وهذا الذي قاله شيخ الإسلام هو الذي تدل عليه النصوص الكثيرة والقواعد الشرعية العامة . والحمد لله رب العالمين . ا . هـ
الحديث الخامس والثلاثون
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:2564].
قال أولا : ( لا تحاسدوا ) نهي عن الحسد نهي أن يقع حسد والحسد كما يعرف البعض هو تمني زوال النعمة عن الغير . إذا تمنى زوال النعمة عن الغير فإنه يكون حاسدا ، والنعم تختلف فقد يحسده على نعمة الأولاد أو على نعمة المال أو على نعمة العلم او على نعمة الجمال ........