المرحلة الثالثة ( فليغير بقلبه ) كيف ذلك ؟ قالوا بأن يكره هذا المنكر وأن يعزم في قلبه على أنه لو قدر على التغيير لغيره ، ثم ما يترتب على ذلك من مغادرة المكان أمر زائد وهي الثالثة فتبين لك أن الذي يجلس عند أصحاب السوء وعند مشاهدة ما لا يجوز من الأفلام ونحوها ويقول أنا منكر بقلبي هل هذا صحيح ؟ لا الإنكار في القلب يقتضي الكراهة ويقتضي كذلك العزم على أنك إذا قدرت غيرت ويقتضي كذلك المفارقة في المكان .
( وذلك أضعف الإيمان ) فالذي لا يستطيع إلا بقلبه فذلك أضعف الإيمان . لكن قد يقول يكون أضعف الإيمان وهو لا يستطيع إلا هذا (الإنكار بقلبه )؟ أضعف الإيمان بالنسبة للأول والثاني . وإن كان الضعف في الإيمان هنا قد لا يكون إثما فيه ولكنه أضعف الإيمان بالنسبة للأول والثاني .
مسألة : هل هذه المراتب على الترتيب بحيث يقال أبدأ بأعلاها ثم بأدناها ثم بالأخيرة أو هذه تفعل حسب حال المنكر ؟ الجواب : الحديث واضح في هذا أن هذه على الترتيب ولكن أيضا لا بد من سلوك الحكمة في ذلك فإذا أمكن تغيير المنكر باللسان فلا حاجة إلى تغييره باليد لأن المقصود من المنكر إزالته فإذا زال باللسان فلست ملزما أن تغيره بيدك بمعنى أن هذا إنسان يدخن وهذا منكر وأنت تعلم أنك لو قلت له يا فلان اترك الدخان سوف يتركه فليس لازم أن تقول أنا الآن صاحب سلطة فأذهب وآخذ لدخان منه وأتلفه أمامه نقول ما يلزم والمبغي سلوك الحكمة بلسانك ومخاطبتك فإن هذا هو المقصود .