المراد بالمنكر هنا ما أنكره الشرع . كيف ذلك ؟ الشرع أتى بمعروغ وأتى بمنكر فالمنكر ما أنكره الشرع . فمثلا : الكلام في الناس ؟ منكر . من الذي أنكره ؟ الشرع .
سماع الأغاني ؟ منكر . من الذي أنكره ؟ الشرع . فما أنكره الشرع فإنه يكون منكر . لماذا لم نقل ما أنكره العرف ؟ لأن العرف قد ينكر معروفا فمثلا : إسبال الثياب منكر لكنه في بعض الأعراف معروف والمنكر عندهم أن ترفع ثوبك إلى ما فوق الكعبين .
فالعرف لا ضابط له فنقول المنكر ما أنكره الشرع .
قوله : ( رأى ) هذا باعتبار الغالب وإلا إذا علم بالمنكر من غير رؤية وتحقق فإن هذا داخلا في الحديث فمثلا : سمع منكرا ولم يره هل يدخل في الحديث ؟ نعم
كذلك نقل له الثقة أن هناك منكرا هل هو داخل في الحديث ؟ نعم
فتعلق الحكم بالرؤية باعتبار الغالب ، ونضيف أيضا وباعتبار أقوى طرق التحقق فالإنسان إذا سمع ربما يوهم في سمعه وإذا نقل له ربما يوهم الناقل لكن إذا رأى فالغالب الكثير لا يرى إلا الواقع ، وإن كان الإنسان قد يوهم فيما يراه لكن وهمه قليل ونادر بالنسبة في وهمه في سمعه وفيما ينقل إليه .
( فليغيره ) متى يغيره ؟ مباشرة بعد أن يرى . وفي هذا دليل على أن تغيير المنكر أنه على الفور ووجه ذلك من الحديث قوله ( فليغيره ) فإن قيل ألا يجوز تأخير المنكر ؟لا يجوز إلا لمصلحة راجحة . فإذا رأيت من يدخن هذا منكر فنقول غير هذا التدخين الذي يفعله فلان . فإن قيل لو غيرته الآن أصبح في ذلك مفسدة وربما العزة بالإثم فأخره إلى وقت آخر فنقول إذا كان الكلام صحيحا فلا بأس بالتأخير لأن المصلحة راجحة حينئذ .
( فليغيره بيده ) مثلا يكسره إذا كان يكسر أو يرغم فاعلة على تركه إذا كان يترك فإذا احتاج إلى اليد الثانية هل يغيره بالثانية ؟