إذا لم يستطيع المدعي أن يحضر البينة هل يضيع الحق ؟ لا ما يضيع الحق فأنت أيه القاضي اجعل القضية عند شخص آخر وكن أنت فيها شاهدا في صدق المدعي . أما أن تحكم بعلمك السابق فإن هذا لا يجوز .
وقوله في الحديث : ( واليمين على من أنكر ) ظاهر الحديث أنه يكتفى بيمين واحدة فإذا حلف يمينا واحدة فإنه يكفي وهذا الظاهر هو الصحيح أن يقال احلف وإذا حلف انتهى الموضوع لكن فيما يطلب منه تكرار اليمين لا بد من تكراره كما سيأتيك في القسامة أنه يطلب منها تكرار اليمين إلى خمسين يمينا وأما ما عدا ذلك مما لم يرد به الشرع بالتكرار فإنه يكتفى بيمين واحدة .
فائدة أخرى : أن اليمين لا يحتاج فيها إلى تغليظ. الأولى لا يحتاج فيها إلى تكرار وهذه لا يحتاج فيها إلى تغليظ . والتغليظ في اليمين إما أن يكون بالمكان أو بالزمان أو بالصيغة . كيف تغلظ في المكان ؟ بأن يقال احلف بالمسجد . أو في زمن فاضل كآخر الليل أو في ساعة الجمعة . أو في الصيغة بأن بقال قل أقسم بالله العظيم القادر وما أشبه ذلك.
فالحديث دليل على أن اليمين لا تغلظ لا في المكان ولا في الزمان ولا في الصيغة ولكن إذا رأى القاضي أن يغلطها حتى يقيم الحجة أكثر على المنكر فإن له ذلك .
والخلاصة / أن هذا الحديث أصل في باب القضاء وفض المنازعات وعمدة الخصومات ترجع إلى هذا الحديث . ا.هـ
الحديث الرابع والثلاثون
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:49].
هذا الحديث هو أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في هذا الباب حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المراحل التي ينكر بها المنكر .