هذا الحديث كما قال المؤلف حديث حسن ، وهو أيضا كما قال المؤلف بعضه في الصحيح وإنما اختار المؤلف اللفظ الذي ليس في الصحيح لأنه أوضح في المعنى وأبين في التفصيل .
والذي في الصحيح فيه اختصار ( ولكن اليمين على المدعى عليه ) هذا هو الذي في الصحيح وهذه الجملة فيها شيء من الاختصار وشيء من الإجمال فعدل المؤلف للفظ الذي في غير الصحيح لما ذكرت لك أن لفظ غير المتفق أوضح في البيان وأتم في التفصيل .
( لو يعطى الناس ...) المعنى أن الناس لو يعطوا ويوافقون على ما يدعونه لكانت في ذلك فرصة فيدعي أقوام دماء أناس وأموالهم .
يعني لو كانت الدعاوى تقبل هكذا لأتى إنسان وأدعى أن فلان قد قتل أباه أو قتل أخاه أو ما أشبه ذلك فيستحل بذلك دمه . أو يدعي أن عنده من المال ما لم يعطه أباه فيستحل بذلك ماله لكن الأمر ليس كذلك .
وفي هذا إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة الشرع لأن الإنسان بطبيعته ظلوم جهول كما قال الله . فالإنسان ظالم لنفسه وجاهل عليها فلا بد من هذا الشرع الذي يحكمها ويسويها. ومن ذلك أن الدعاوى لا تقبل إلا بما ذكر في أخر الحديث .
( لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) عندنا شخصان أحدهما مدعي والآخر منكر . المنكر هو الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ الآخر ( المدعى عليه ) في الصحيحين .
المدعي : الذي يزعم الحق .
و المدعى عليه : هو الذي ينكر ما ادعى عليه
فإذا كان هناك مدعي ومدعى عليه كيف نفصل بينهما في القضية نقول البينة على المدعي.
البينة : اسم ما يبين الحق . ما معنى يبين الحق ؟ يظهره ويوضحه . فالشهود بينة ، القرينة الواضحة القوية بينة. فالمقصود / أن البينة في الحديث عامة في كل ما يبين الحق ولا تحصر بشيء . قد تكون بالشهود ، قد تكون بالقرائن الواضحة وبغير ذلك .