وهذا الحديث أنه قاعدة فقهية قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) فأي عمل أو معاملة يكون فيها ضرر بظلم أو ما أشبه ذلك فهي محرمة لأجل هذا الحديث فإذا أراد أحد أن يبني بيتا وأراد أن يرفعه حتى يحجب الهواء والشمس عن جاره نقول لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا ضرر ولا ضرار ) فبناء البيت أصله مباح لكن لكونك ترفعه هذا الرفع الشديد فيه ضرر على جارك فتمنع من هذا .
رجل أراد أن يوقف سيارته في الشارع هذا مباح لكن لو وضعها أمام بوابة جاره فيضيق عليه في دخوله وخروجه فهذا لا يجوز ( لا ضرر ولا ضرار )
فالمقصود أن هذه القاعدة يدخل فيها كل شيء كل ما فيه ضرر على أحد فإنه لا يجوز ارتكابه . فإن كان الضرر يسيرا فهل يغتفر ؟لا يغتفر .لأن الضرر ما هو ؟ هو ظلم الغير .
هل يجوز أن تظلم الغير ظلما يسيرا ؟لا يجوز . هل يجوز أن تأتي إلى إنسان وتضربه برأسه ثم إذا قال لماذا ضربتني ؟ قلت هذه يسيرة والمحرم هو الضرر الذي يلقيك مغما عليك أو يخرج دمك . نقول : لا ، الظلم يسيره وكثيره محرم لقوله في الحديث ( لا ضرر ولا ضرار ) وأحاديث كثيرة . والمقصود أن هذا الحديث حديث عظيم وهو قاعدة شرعية وقد تكلم الطوفي رحمه الله على هذا الحديث كلاما طويلا في شرحه على الأربعين وأطال لأن الطوفي كما لا يخفاك من علماء الأصول فأشبع هذا الحديث كلاما وتفريعا وأمثلة .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها .
ا.هـ
الحديث الثالث والثلاثون
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ" .
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ [في"السنن" 10/252]، وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ".