أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجواب فقال : ( ازهد في الدنيا يحبك الله ...) فإذا زهدت في الدنيا يعني أعرضت عنها غير طامع فيها فإن ثمرة ذلك أن الله تعالى يحبك فلا يكن في نفسك علقة بهذه الدنيا الزائلة تتكثر منها وتجمعها من كل فج ومن كل وجه فإنك إذا كنت كذلك فإن الله لا يحبك لكنك إذا زهدت فيها وأعرضت عنها وجعلت الدنيا وسيلة إلى الآخرة فإن الله تعالى يحبك .
ووجه المناسبة واضح ( وجه المناسبة في أن من زهد في الدنيا أن الله يحبه ) هو لأن زهدك في الدنيا دليل على محبتك في الآخرة وعلى محبتك في ما عند الله تعالى فكان الجزاء من جنس العمل أن الله تعالى أحبك .
أما الأمر الثاني قال : ( ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) فإذا أردت محبة الناس اقطع الطمع فيما عند الناس لا تكن دائما تنظر إلى ما في أيدي الناس ماذا يعطونك ؟ وتنظر ماذا أهدوك ، وماذا قالوا لك ؟ فإنك إذا كنت كذلك فإن الناس لا يحبونك لكنك إذا قطعت قلبك من التعلق بما عند الناس فإن ثمرة هذا أن يحبك الناس لأن الناس علموا أنك صادق معهم لا تريد منهم شيئا لا تريد مالا ولا واسطة ولا جاه وبالتالي يحبونك محبة صادقة لقوله في الحديث : ( ازهد فيما عند الناس ) مثلنا للزهد بالمال والزهد بالجاه وما أشبه ذلك .ومنه ما ذكره ابن القيم رحمه الله أن الزهد فيما عند الناس الزهد في ثناء الناس لا يكون لك مطمع في ثناء الناس عليك كلما صنعت شيئا تقول ماذا قال الناس هل شكروني ؟ هل ذكروني في مجالسهم ؟ اترك هذا ازهد في الثناء من الناس لأجل ان يكون عملك لله تعالى حتى تحقق قوله تعالى : ( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) وهذه مسألة تحتاج إلى تدريب من الإنسان لنفسه لأن بعض الناس زاهد في مال الناس وزاهدا فيما عندهم لكن يكون متطلعا إلى ثنائهم يحب أن يحمده زميله أن يحمده مديره أن يحمده قريبه .