( وسكت عن أشياء رحمة لكم ) وفي بعض الروايات رحمة بكم والمعنى متقارب .
قال : ( غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) سكت عن أشياء فلم يعط الله فيها حكما لا بتحريم ولا إباحة فهذه لم يتركها ربك ناسيا لها ( وما كان ربك نسيا )الآية .ولكن سكت الله عنها رحمة بنا حتى لا يشق على عباده هذه لا تفتش عنها ولا نكلف أنفسنا هل هي حرام أم حلال ؟ نقول سكت الله عنها فنأخذها لأن الله تعالى تركها وسكت عنها رحمة لعباده فإذا جاءك شيء من الأشياء المأكولات أو المعاملات أو الملبوسات وليس عندنا نص من الشا فإننا لا نبحث وننقب ونتعب أنفسنا بل نقول سكت الله عنها فنأخذها ونقول الحمد لله الذي لم يجعل فيها ما يكلف علينا ويشق علينا وليس التتبع فيها والبحث مما يحمد عليه الإنسان لأنه إذا بحث ونقب وجعل يفتش فإنه ربما يشق على نفسه ويوقعها في موارد الضيق فنستفيد من قوله : ( وسكت عن أشياء ...) قاعدة أصولية ذكرها العلماء وهي ( أن الأصل في الأشياء الإباحة ) فإذا ورد طعام لا ندري هل هو مصنوع من شيء حلال أو من شيء حرام فنقول الأصل في الأشياء الإباحة لأن الله سكت عنها فلا بد أنها على الإباحة الأصلية وليس من الشرع أن تبحث وتفتش هل هذه حرام أو هل هذه حلال نقول عندك الأصل فمن قال هي حرام فعليه أن يأتي بالدليل الذي يخرجك عن هذا الأصل .
وفي الجملة الأخيرة في قوله : ( وسكت عن أشياء ....) دليل على مسألة عقدية وهي جواز وصف الله عز وجل بالسكوت وهذه ثابتة لا إشكال فيها بل نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله الإجماع على ذلك أن ربنا عز وجل يوصف بالسكوت وسكوته ليس عن عجز ولكن عن كمال في هذه الصفة التي اتصف الله بها .