تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحديث في جملته الأولى يفيد التساهل والترك والحديث في جملته الثانية يفيد التعدي والتجاوز ، فالفرائض والحدود لا تضيع بتركها ولا يتعدى فيها ويتجاوز ما حده الله بل واجب أن يمتثل فيها أمر الله عز وجل .

إذاً بين الجملتين في الحديث بينهما حصر للطريق الذي يجب أن يسلكه المكلف فلا يضيع بالترك ول يتعدى بالتجاوز والزيادة على ما طلبه الشارع هذا الذي قلته هو أحد أقوال في معنى الحديث الذي معك .

وقيل إن قوله : ( فرض فرائض فلا تضيعوها ) هذا يشمل المحرمات والواجبات ، وأما قوله : ( حد حدودا) فهذا في العقوبات الشرعية التي حدها الشارع فأنت تعرف أن هناك حدوداً شرعية حداً للزنا وحداً للسرقة . وهذه الحدود قال الله : ( فلا تعتدوها ) يعني لا تتجاوزها فعلى هذا القول الثاني تكون الجملة الأولى موجه لعامة الأمة للجميع ، وتكون الجملة الثانية موجه لولاة الأمر الذين ينفذون الحدود بحيث يقال لا تعتدوها فعندك مثلا حدا في السرقة وهو القطع فيقال اقطع في السرقة ولا تزد على ذلك لا تتعدى هذا الحد فلا تجمع بين القطع والجلد لأن الحدود لا يتعدى فيها . عندك حا في الزنا بالنسبة للبكر وهو الجلد فيقال : اجلد العدد الوارد وهو مئة جلدة ولا تزيد إلى مئة وخمسين وهكذا يكون معنى الجملة الثانية .

إذا نعود إلى الحديث الحديث قيل فيه قولان كما أسلفت :

الأول/ فلا تضيعوها أي فلا تتركوها وتهملوها بالتضييع ، فلا تعتدوها أي لا تتجاوزوها بالتنفيذ والعمل.

الثاني / فلا تضيعوها هذا في المحرمات والواجبات والخطاب للعامة ، فلا تعتدوها هذا للسلاطين الذين ينفذون الأوامر .

( وحرم أشياء فلا تنتهكوها) وتقعون فيها غير مبالين بتحريم الله عز وجل . فحرم الله الغيبة فلا يجوز لأحد أن يغتاب أحد . حرم الله النظر المحرم فلا يجوز لأحد أن ينظر نظرا محرما وهذا معنى قوله : ( فلا تنتهكوها ) يعني لا تقعوا فيها .

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١١٢