فأوصي نفسي وإياكم أن نعتبر بهذا الحديث وأن نردده ليس الترديد اللفظي فقط بل الترديد المعنوي لأنه وصية من النبي صلى الله عليه وسلم لكل أحد أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بكلام نبيه صلى الله عليه وسلم. ا. هـ
الحديث الثلاثون
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ جُرْثُومِ بن نَاشِبٍ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا". حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ["في سننه" 4/184]، وَغَيْرُهُ.
أبي ثعلبة الخشني هذا الصحابي وقع خلاف في اسمه خلاف كثير والمؤلف هنا ذكر أشهر ما قيل وإلا فالأقوال كثيرة أوصلها بعضهم إلى عشرين قولا في تعيين اسم أبي ثعلبة
ومما قيل في اسمه : أنه جرهم بن ناشب والمؤلف اختار أنه جرثوم بن ناشر وأيا كان فإن هذا لا يضر كيف وقد عرفت كنيته وأنه أبو ثعلبة الخشني ولا يخفاك أن راوية الإسلام وأكثر الصحابة رواية اختلف في اسمه أعني بذلك أبا هريرة رضي الله عنه فإن وقع خلاف في اسمه فهذا لا يضر .
( إن الله فرض فرائض ) معنى فرض يعني أوجب واجبات فلا تضيعوها ولتعلم أن الفرض والواجب كلاهما واحد في اصطلاح الشرع لكن في اصطلاح أهل الأصول الفرض أعلى من الواجب وهذا اصطلاح حادث لا يضر لكن الاصطلاح السابق في تعريف الفرض والواجب كلاهما واحد .
( إن الله فرض فروض فلا تضيعوها ) يعني لا تتركوها مضيعين لها بل اعملوها وهاتوها على وجهها الذي أراده الشارع . فمعنى تضيعوها : تتركوها مضيعين لها .
( وحد حدودا فلا تعتدوها ) يعني لا تتجاوزها