تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) ثكلتك أمك يقولون هذه دعوة لا يراد بها معناها ولكنها تقال في مقام التوبيخ والتقريع وإلا فإن معناها شيء لا يمكن أن يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم يستحيل أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ بأن تثكله أمه

ما معنى ثكلتك يعني فقدتك إما بموتك أو بضياعك فهذا يستحيل أن يراد معناه من النبي صلى الله عليه وسلم .

( هل يكب الناس في النار على وجههم ...) يعني هل يجدع وهل يكفي الناس في النار على وجههم أو قال على مناخرهم يعني أنوفهم والوجه والمنخر متلازمان فإذا كب على وجهه فإنه يكب على منخره فالشك من الراوي لا يوجب خلافا في المعنى.

( إلا حصائد ألسنتهم ) فالذي يكب الناس ويلقيهم في النار هو هذا اللسان الذي تستغرب منه يا معاذ فهؤلاء الناس الذين هم حصب جهنم هم حصائد للألسنة .

وتأمل هذا التشبيه من النبي صلى الله عليه وسلم كأن جعل اللسان مخلبا يحش به ما يكون نابتا على الأرض كذلك الناس يحصدون حصيدا في نار جهنم من طريق اللسان اللسان الذي يحصل به الكذب والغيبة والسباب ويحصل به الكفر بالله عز وجل .

فإذا لا غرابة إذا أن يكون أكثر الناس في نار جهنم من هذا اللسان وليس باللازم أن يكونوا في النار خلودا في النار قد يكونوا في النار بسبب كذبات بغيبة بأشياء دون الكفر فالحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم عظم أمر اللسان وقال فيعذبون بها ثم يخرجوا منها بعد ذلك . إن اللسان عنده ملاك الأمر كله وبه النجاة أوبه الخسارة .

في الحديث من الفوائد الشيء الكثير ومنها :

فضيلة هذه الأعمال التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم والتي وصفها بأوصاف كما تلاحظ بالأول بأنها أبواب الخير ووصف الثانيات بما وصف رأس الأمر وعموده وسنامه

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجب · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الأربعين_النووية_وتتمة_ابن_رجبص ١١٠