تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلاقات التجارية بين دار الاسلام ودار الحرب :

لاشك أن الاقتصاد أحد العوامل الكبرى التي تقوم عليها الدول .

ولا شك أن المسلمين والكفار كل يسلك الطرق التي تؤدي الى كسبه المعركة وانتصاره في ميدان القتال . الا ان الفرق بين المسلمين والكافرين ؛ أن الشرع يضبط معاملات المسلمين بدائرة الحلال التي رسمها الشرع ، ولا يجيز الاسلام اتباع الأساليب الرخيصة ، والطرق الخسيسة من أجل الوصول الى الغاية ، إذ أن الغاية في الاسلام لا تبرر الوسيلة ، والاسلام يدحض قول ميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) ، أو قول لينين ( في سبيل المصلحة افعل ماشئت ) فالاسلام مثلا يحترم العهود والمواثيق ، ولا يجيز فتح مدينة للعدو بنكث عهد ، أو نقض ميثاق ، وكذلك لا يبيح الاسلام قتل الاولاد واختطاف النساء من أجل الضغط على العدو .

أما بالنسبة للمعاملات التجارية بين المسلمين والكفار أثناء الحرب ، فعندما وضع الفقهاء قواعدهم في التجارة إنما بنوها على تصورهم فيما يكون فيه خير للمسلمين وتضييق على الكافرين .

(1) فالامام مالك مثلا : يجيز الاستيراد من بلاد الكفار ، ويرى السماح للتجار الحربيين بالدخول الى بلاد الاسلام يحملون معهم تجاراتهم ولأن في هذا تقوية للمسلمين بينما يمنع الامام مالك التصدير الى بلاد الكفار لان في هذا تقوية لهم (1) [المدونة 10/102 أنظر آثار الحرب للزحيلي 513].

بينما الشراء من مصنوعات الكفار في الواقع الدولي الآن؛ إنما يعتبر تقوية للكفار بادخال العملة الصعبة الى الدولة المصدرة . ويعتبر البحث عن الاسواق التجارية التي تصرف فيها المنتجات للدول الكبرى ؛ أحد الأسباب الرئيسية التي سنت من أجلها الحرب الحديثة ، وقام من أجلها الاستعمار .

وعلى كل حال فالقاعدة في الميدان التجاري عند الفقهاء: (يمنع تصدير او استيراد اي شيء فيه تقوية للكفار) . (يسمح بتصدير أو استيراد كل شيء فيه تقوية للمسلمين). فتصدير السلاح مثلا حرام الى بلاد الكفار وكذلك البترول الذي تدار فيه مصانع السلاح ، وكل آلات الحرب ، حتى منع الفقهاء تصدير الحرير والديباج لأنه تصنع منه رايات الحرب ، ويمنع تصدير الحديد الذي يصنع منه السلاح فقد جاء في الفتاوى الهندية 2/197 (ولا يباع كل ما هو أصل في الحرب) .

وفي العصر الحديث يمنع بيع النحاس والكوبالت والراديوم واليورانيوم ( إذ منهما تصنع القنبلة الذرية) . وقد قال الامام مالك في المدونة 3/102 ( اما كل ما هو قوة على اهل الاسلام مما يتقوون به في حروبهم من كراع أو سلاح أو - خرثي - متاع أو شيء مما يعلم أنه قوة في الحرب من نحاس أوغيره فإنهم لا يباعون ذلك ) .

نقاط التفتيش في الحدود :

وقد نص أبو يوسف في (كتاب الخراج 190) أنه لابد من وضع نقاط على الثغور لتفتيش الداخل والخارج : (وينبغي للامام ان تكون له مسالح ( أماكن حراسة) على المواقع التي تنفذ الى بلاد الشرك من الطرق ، فيفتشون من مر بهم من التجار ممن كان معه سلاح أخد منه ورد ، ومن كان معه رقيق- عبيدرد (لانه تقوية للكفار) ، ومن كانت معه كتب قرئت كتبه) .

أدلة الجمهور :

1 وقد استدل الجمهور بمنع تصدير السلاح للكفار بحديث عمران بن الحصين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع السلاح في الفتنة) قال البيهقي : الصواب أنه موقوف (1) [نصب الراية 3/391 آثار الحرب 518].

2ـقال الحسن البصري : لا يحل لمسلم ان يحمل الى عدو المسلمين سلاحا يقويهم به على المسلمين ، ولا كراعا ، ولا ما يستعان به على السلاح والكراع (2) [الكراع: بضم الكاف وفتح الراء تطلق على الدواب ولكن غالبا يراد بها الخيل. والكراع هي الأرجل لأن أرجل الخيل هي التي يستفاد منها في الحرب] .

ومما استدل به الفقهاء المجيزون لارسال الطعام الى بلاد الحرب حديث ثمامة بن أثال الذي أسره رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمامة وربطه في المسجد ، ثم من عليه فأسلم ، والحديث كما رواه الشيخان - البخاري ومسلم :

(أنه قال لأهل مكة حين قالوا له صبوت فقال : إني والله ما صبوت ولكني والله أسلمت ، وصدقت محمدا صلى الله عليه وسلم ، وآمنت به ، وأيم الله الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة - وكانت ريف مكة - حتى يأذن فيها محمد صلى الله عليه وسلم وانصرف الى بلده ومنع الحمل الى مكة حتى جهدت قريش ، فكتبوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يسألونه بأرحامهم أن يكتب الى ثمامة يحمل اليهم الطعام ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [أنظر صحيح مسلم بشرح النووي/ 12/89]

اغلاق الطرق المؤدية الى المدن في أفغانستان:

لا شك أن إغلاق الطرق المؤدية الى المدن التي بيد الشيوعيين ؛ يؤدي الى فقد المواد الغذائية وارتفاع الأسعار واضطراب الأحوال مما يعجل بإسقاط الحكم الشيوعي .

لكن سكان المدن الأفغانية من المسلمين ، والتضييق عليهم بمنع وصول الدقيق - القمح - الى كابل وغيرها ؛ يؤدي الى إحكام الخناق على السكان مما يؤدي الى هجرتهم واخلاء المدن ، وقد أحكم المجاهدون الحصار على قندهار فضاق السكان ذرعا بقلة الخبز فخرجوا الى حكمت يار وقالوا له : أيجوز شرعا لكم أن تمنعوا عنا الغذاء ، حتى نموت فقال لهم حكمت يار : اخرجوا ونحن نرتب لكم خياما وغذاء . وقد سألت أحمد شاه مسعود : لماذا لا تحكمون الحصار على كابل ؟ ولماذا لا تغلقون الطريق أمام القوافل المارة من روسيا الى كابل (حيرتان - كابل) فقال أحمد شاه : هنالك أسباب :

1- ان اغلاق الطريق على كابل -الآن - لا يضر الا الشعب أما الحكومة الشيوعية فعندها المخازن المليئة بالمواد الغذائية .

2ـان اغلاق الطريق على كابل يكلف كثيرا ، واغلاقه الآن لا يفيد مادمنا لانحاصر كابل ولسنا على أبواب فتحها ، فإذا جاء الوقت المناسب للفتح أحكمنا الإغلاق من أجل تعجيل الإطاحة بالدولة .

أخذ العشور من التجارة :

التجارة قسمان :

1- التجارة الداخلية : المواد والحبوب والصناعات التي تنتج في دار الاسلام وتباع في دار الاسلام ، فهذه يحرم أخذ العشورمنها .

قال الماوردي في [أنظر الأحكام السلطانية للماوردي ص 201]. ( وأما أعشار الأموال المتنقلة في دارالاسلام من بلد الى بلد ؛ فمحرمة لا يبيحها شرع ، ولا يسوغها اجتهاد ، ولا هي من سياسات العدل ولا من قضايا النصفة) وقد روى أحمد وأبو داود الحديث ( ليس على المسلمين عشور انما العشور على اليهود والنصارى ) وسكت عنه أبو داود والمنذري .

2- التجارة الخارجية : التي تدخل من خارج بلاد الإسلام : فهذه اختلف الفقهاء في أخذ العشور عليها ( الضرائب) ، وابرز المذاهب في القضية رأيان :

1ـالرأي الأول : وهو رأي الجمهور : من المالكية والحنبلية وبعض الشافعية أن يؤخذ العشر من الحربيين سواء اشترط سابقا أم لا ؟ وسواء كانوا يأخذون من تجارنا أم لا .

اعلان الجهاد · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعلان الجهادص ٩