تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودار الحرب ليست دار عصمة ، فالمال فيها غير معصوم ولا مضمون فلو استدان مسلم (اقترض) في دار الحرب من مسلم آخر مالا ثم خرجا الى دار الاسلام ، فالقاضي لا يحكم للدائن . ولو أتلف مسلم لآخر مالا فلا ضمان عليه عند الحنفية .

والحق الذي لا محيد عنه والذي يطمئن إليه القلب ؛ هو رأي الجمهور مع أبي يوسف : بأن الحرام حرام في أي مكان ولا يحله اختلاف المكان ولا الدار .

قال السرخسي في المبسوط [أنظر المبسوط للسرخسي 10/95]. ( وإن بايعهم ؛المستأمن المسلم« اليهم الدرهم بالدرهمين ، نقدا أو نسيئة ، وبايعهم في الخمر ، والخنزير ، والميتة فلا بأس بذلك في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يجوز شيء من ذلك في قول أبي يوسف : لان المسلم ملتزم احكام الاسلام حيثما يكون )

واجب المسلم تجاه دار الاسلام :

تعتبر دار الاسلام دارا لكل مسلم تجب عليه تجاهها المحبة والولاء والدفاع عنها كما يدافع عن منزله الخاص .ودار الاسلام وطن معنوي لكل مسلم وليست بقعة أرض محددة فحيثما طبق الاسلام في مكان فهو دار اسلام ووطن لكل مسلم ، وان لم يعش المسلم فيها ولم يولد فوق أرضها .

والبلد التي ولد فيها المسلم ؛ وان كانت لا تطبق الاسلام ، ولا تقيم شرائع ولا قوانين ليست وطنه وليست دارا للاسلام ، وان كانت مسقط رأسه وسكن أهله ، والبلد التي طبق فيها الاسلام في يوم من الأيام وكانت دارا للاسلام يجب على كل مسلم الدفاع عنها .

والجهاد للدفاع عنها فرض عين على الذين يقطنونها ، فإذا لم يكفوا توسع فرض العين على المسلمين المجاورين ، فإن لم يكفوا أو قصروا ، أو تقاعدوا، أو تكاسلوا ، توسع فرض العين على من يليهم ، وثم وثم الى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم .

وإذا سقطت قطعة من دار الاسلام في يد الكفار وجب على الجيل المعاصر أن يخلصها فإن عجز فعلى الأجيال من بعده تخليصها ، والاثم يلحق الامة الاسلامية كلها مادامت بقعة من بقاع الاسلام في يد الكفار ، ويزداد الإثم مع معاصرة المشكلة أو القرب منها ، ولكن الإثم لا يسقط عن الامة الاسلامية حتى يخلصوها من أيدي الكفار ، فأكثر الأجيال إثما بالنسبة لسقوط الأندلس ؛ هو الجيل الذي عاصرها ، والمسلمون اليوم كلهم آثمون حتى يرجعوا الأندلس من ايدي الكفر ، وكذلك بخارى ، وسمرقند ، وقبلها فلسطين وغيرها من بقاع الاسلام التي كانت في يوم من الأيام دارا للاسلام .

الهجرة الى دار الاسلام :

الهجرة الى دار الاسلام واجبة على كل مسلم تحتاج إليه دار الاسلام فالمربي ، والمقرئ ، والمهندس ، والطبيب ، واستاذ الجامعة ، والسياسي المعروف ، والاداري ، والمتخصص في علم من العلوم العسكرية ، أو الذرية ، وغيرها : عليه أن يرسل رسالة الى أمير الدولة الاسلامية ، أو الجهة المختصة بعلمه فالمربي يرسل الى وزارة التربية والتعليم رسالة فإن كانوا بحاجة إليه تجب عليه الهجرة حتى ينفع دار الاسلام .

وهذه الهجرة واجبة لحاجة الدولة الاسلامية الى كفاءة الشخص المسلم . وهنالك هجرة اخرى واجبة على المسلم لمصلحة نفسه وهي : الحالة التي لا يستطيع فيها المسلم أن يظهر دينه أو يقيم شعائره في البلد التي يسكن فيها ، فهنا تجب عليه الهجرة الى دار الاسلام التي يستطيع أن يظهر فيها دينه . واذا لم يهاجر المسلم من الدار التي لا يستطيع اظهار دينه فيها فيمكن ان يطبق عليه حديث مسلم :

( انا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) . وقد يعم الفساد الأرض ولا يجد المسلم دارا للاسلام تعتبر نفسها حامية لحمى المسلمين وناطقة بلسانهم وتتبنى مصالحهم . فهنا يختار المسلم بقعة يأمن فيها على دينه وعرضه وماله ويسكن فيها وان لم تكن الأرض دارا للاسلام .

وجوب الهجرة من أجل الجهاد :

وهنالك هجرة اخرى واجبة لا تنقطع الى يوم القيامة وهي الهجرة من أجل الجهاد ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان ( ان الهجرة لا تنقطع مادام الجهاد ) وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان والنسائي ( لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار).

وقد تكفل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمهاجر في سبيل الله بالجنة وبشره بالشهادة ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم وابن حبان عن فضالة بن عبيد قال : قال صلى الله عليه وسلم :

(أنا زعيم لمن آمن بي ، وأسلم ، وهاجر ببيت في ربض الجنة ، وبيت في وسط الجنة ، وبيت في أعلى غرف الجنة) .

وأما بشرى الشهادة فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبوداود عن أبي مالك الاشعري قال صلى الله عليه وسلم : (من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد ، أو وقصته فرسه ، أو بعيره ، أو لدغته هامة ، أو مات على فراشه ، أو بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وان له الجنة) .

واجبات الدولة الاسلامية :

إن أهم مميزات دار الاسلام ان تقوم فيها دولة إسلامية تطبق شرع الله ، ويقوم على رأس الدولة أمير يبايع بيعة شرعية من قبل الامة ، ويناط به تطبيق الشريعة ، وحماية دين الله ، وتوفير الأمن لدين الناس ، ودمائهم ، وأعراضهم ، وأموالهم .

والواجبات التي تلقى على عاتق أمير المؤمنين كثيرة ، وقد حدد الماوردي في كتابه (الأحكام السلطانية ص 15) وابن جماعة في كتابه (تحرير الاحكام ص 65) وأبو يعلى الفراء، واجبات أميرالمؤمنين (رئيس الدولة الاسلامية) بعشرة واجبات :

1- الأول : حفظ الدين على الاصول التي اجمع عليها سلف الامة أي : اقامة الدين على وجهه الصحيح بتعبيرنا العصري .

2- الثاني : تنفيذ الاحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بينهم ، أي إقامة العدل بين الناس وتنفيذ الاحكام .

3- الثالث : حماية البيضة والذب عن الحوزة ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين ، أي نشر الأمن في الداخل .

4 - الرابع : إقامة الحدود لتصان محارم الله عن الإنتهاك ، وتحفظ حقوق عباده من اتلاف واستهلاك ، أي تنفيذ عقوبات جرائم الحدود وجرائم القصاص .

5- الخامس : تحصين الثغور بالعدة المانعة ، والقوة الدافعة، حتى لا يظفر الاعداء بغر ة ينتهكون بها محرما ويسفكون فيها دما لمسلم او معاهد . أي حماية الامن الخارجي بالعدة والاستعداد الدائمين .

6- السادس : جباية الفيء والصدقات مع ما اوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير عسف .

8- الثامن : تقدير العطاء ، وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير ، ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير .

9- التاسع : إستكفاء الأمناء وتقليد العظماء فيما يفوضه إليهم من الاعمال .

10- العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ليهتم بسياسة الأمة وحراسة الملة .

هذه هي واجبات الامام كما حددها بعض الفقهاء ، وهي تدخل جميعا تحت واجبين اثنين هما : إقامة الدين وادارة شئون الدولة في حدوده .

اعلان الجهاد · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعلان الجهادص ٨