1ـقال جمهور الفقهاء هي دار حرب (1) [أنظر آثار الحرب 172 نقلا عن شرح السير الكبير 4/302. بدائع الصنائع للكاساني 7/130. حاشية ابن عابدين 3/250. الافصاح لابن هبيرة 348].:
وهذا رأي مالك والشافعي وأحمد والصاحبين من الحنفية . إذ أنهم قالوا :
تصير الدار دار حرب باجراء أحكام الشرك فيها فقط . لإن ظهور الاسلام بظهور أحكامه فإذا زالت منها هذه الأحكام لم تبق دار اسلام .
2 - أما الامام أبو حنيفة : فقد خالف صاحبيه (أبي يوسف ومحمد بن الحسن ) فقال : ان دار الاسلام لا تصبح دار حرب الا بشروط ثلاثة :
اظهور احكام الكفر ونفاذها فيها .
ب- أن تكون متاخمة لدار الكفر (الحرب) .
ج- ألا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمنا بأمان المسلمين الذي كان يتمتع به ، أي الأمان الأول الذي أقر ه الشرع للمسلم ، وأقر ه الشرع للذمي بعقد الذمة .
وبناء على رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية وأحمد والصاحبين من الحنفية : أن الأقاليم الاسلامية التي تحكم بغير ما أنزل الله لم تعد دار اسلام بل أصبحت دار حرب (3)[الجريمة والعقاب لأبي زهرة 362]. وهذا رأي الاستاذ محمد ابي زهرة .
3- أما ابن تيمية : فهو يرى أنها دار ثالثة (الدار التي كان يسود فيها شرع الله ثم تغير الحكم بقانون من وضع البشر( وضعي) ، فالدار خرجت عن كونها دار اسلام ولكنها لم تصبح دار حرب .
فهي دار ثالثة : وضرب ابن تيمية مثالا لهذه الدار ب(ماردين ) التي كانت من دار الاسلام ينفذ فيها شرع الله ، ثم استولى عليها مجموعة من الكفار وعطلوا شرع الله .
رأي الشرع في الحكام الذين يحكمون بالقوانين الوضعية ويعطلون شرع الله :ـ
اتفق السلف والخلف على قاعدة شرعية :
( من أحل الحرام فقد كفر ومن حرم الحلال فقد كفر ) ( ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم وان الظالمين لهم عذاب اليم ) الشورى 21 .
فهم شركاء ، فالتشريع بغير ما أنزل الله شرك با لله:
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما امروا الا ليعبدوا إلها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون ) التوبة 31
وقد فسرها صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم عندما قال : يا رسول الله ما عبدوهم فقال صلى الله عليه وسلم : ( بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ) (1)[رواه الترمذي أنظر تفسير ابن كثير 2/171].
وعندما حاول هولاكو - حفيد جنكيز خان -أن يحكم بقانون جنكيز خان (الياسق أو الياسا ) اي (السياسات الملكية) ؛ وقد بين ابن كثير في البداية والنهاية (2) [أنظر البداية والنهاية 13/118]. بعد أن استعرض بعض سخافات الياسق - الحكم الشرعي لمن حكم بالياسق ( من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله - خاتم الانبياء - ، وتحاكم الى غيره من الشرائع المنسوخة ، فقد كفر ، فكيف بمن تحاكم الى الياسا وقدمها عليه لاشك أن هذا يكفر باجماع المسلمين) .
وما أجمل كلمة الاستاذ احمد شاكر عند قوله تعالى:
(أفحكم الجاهلية يبغون ...) المائدة 50
أويجوز لأب ان يرسل ابناءه لتعلم هذا الدين واعتقاده والعمل به عالما أو جاهلا ؟! . أفيجوز لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد ؟! أعني التشريع الجديد . أو يجوز لرجل مسلم ان يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري .
إن ولاية القضاء في هذه الحال ؛ باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة . إن الأمر في هذه القوانين الوضعية ؛ واضح وضوح الشمس : هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لاحد ممن ينتسب الى الاسلام، - كائنا من كان - في العمل بها ، أو الخضوع لها ، أو اقرارها . فليحذر امرؤ لنفسه ، وكل امرىء حسيب نفسه (1)[عمدة التفسير لأحمد شاكر 4/74] .
التشريع بغير ما أنزل الله كفر ينقل عن الملة (يخرج من الاسلام)
وعليه فالتشريع (سن القوانين) بغير ما انزل الله كفر ينقل عن الملة لانه تحليل الحرام أو تحريم الحلال .
قال ابن تيمية (من حرم الخبز فقد كفر بالاجماع ومن أحل النظرة فقد كفر با لاجماع) . ولا فرق بين الحاكم الذي يسن قانونا يقول فيه : ان عقوبة السارق سجن شهرين ، وبين الحاكم الذي يسن قانونا يقول فيه : صلاة المغرب أربع ركعات .
ولذا فالتشريع ( أي إخراج القوانين وسن ها ) كفر ينقل عن الملة .
الحكم بغير ما أنزل الله:
أما الذي يطبق القوانين الوضعية (يحكم بغير ما أنزل الله ) :
فإن سو ى في الحكم بين الاسلام وبين القوانين الوضعية ، أو رأى أن القوانين الوضعية أفضل للمجتمع ، وتقل المشاكل بتطبيقها ، أو رأى جواز الحكم بالقوانين الوضعية ،فهذا كافر خارج من الملة .
فالحاكم الأعلى في أية دولة اذا طبق غير شرع الله :فهو كافر خارج من الملة، والمشرع (الذي يصوغ القوانين الوضعية )ومجلس النواب (الامة ) الذي يقر القوانين الوضعية :خارج عن الملة ، إذا كان يعلم الحكم الشرعي -أما الجاهل بالحكم الفقهي لهذه القضية العظيمة :فهو معذور :إذ أن الجهل عذر في الأصول وفي الفروع -كما قرر كثير من العلماء - منهم ابن تيمية ، وابن القيم ، فقد كان ابن تيمية يقول للجهمية :
(لو قلت بقولكم لكفرت ، ولكني لا اكفركم لانكم جهال ) .
وكذلك رأيت ابن القيم ينص على أن الذين يستغيثون بأصحاب القبور من الانبياء والاولياءلا نكفر الجهال منهم -.
كلمة لعبد القادر عودة
ـالشهيد الذي أعدمه عبد الناصر سنة 1945(صاحب كتاب التشريع الجنائي في الاسلام).
بعد أن أورد آية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون) (وإذا كان هذا هو حكم الاسلام الذي عطلته ، ولا زالت تعطله الحكومات في البلاد الاسلامية ، فإن كل ذي عقل يستطيع أن يدرك بسهولة مدى حظ هذه الحكومات من الاسلام ، وأن يقول غير متحرج : ان هذه الحكومات تدعو المسلمين الى الكفر وتحملهم عليه) (1)[الاسلام واوضاعنا القانونية لعبد القادر عودة ص 71].
اما حكم القاضي الذي يطبق الأحكام الوصفية (غير الشرعية) فهو ليس كافرا ولكنه ظالم فاسق - والله أعلم - وعمله حرام وراتبه حرام .
رأي العلماء الأفغان في كابل الآن (تحت حكم نجيب أو عندما كانت تحت حكم الروس):ـ