تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3ـالأحكام التي تترتب على انتهاء القتال : وقد كتب الاستاذ وهبي الزحيلي رسالة الدكتوراه في هذا الموضوع(آثار الحرب في الفقه الاسلامي) ، وقد تعب عليها كثيرا ، وقد أفدت من هذا الكتاب كثيرا ، وان كنا نخالفه في بعض الأحكام الجهادية التي رجحها في رسالته .

وقد قسم الاستاذ الزحيلي الآثار المترتبة على قيام الحرب : الى خمسة أقسام وزعها علي خمسة فصول من كتابه على النحو التالي:

1ـالفصل الاول : انقسام الدار الى دارين أو ثلاثة : دار حرب ودار اسلام ودار عهد .

2ـالفصل الثاني : أثر الحرب في العلاقات بين المسلمين وغيرهم .

3ـالفصل الثالث أثر الحرب في العلاقات السياسية (الدبلوماسية والمعاهدات) .

4ـالفصل الرابع : في الأسرى والجرحى والمرضى والقتلى .

5ـالفصل الخامس : اثر الحرب في الاشخاص والاموال .

واما الآثار المترتبة على انتهاء الحرب فقد قسمها الزحيلي الى خمسة فصول :

1ـانتهاء الحرب بدخول الاسلام .

2ـانتهاء الحرب بالصلح .

3ـانتهاء الحرب بالفتح .

4ـانتهاء الحرب بترك القتال .

5ـانتهاء الحرب بالتحكيم .

الآثار المترتبة على قيام الجهاد

1ـدار الحرب ودار الاسلام

ان من الآثار المترتبة على قيام القتال انقسام الدنيا الى دارين

1ـدار الاسلام

2ـدار الحرب

3 -وأضاف الشافعية وبعض الحنابلة دارا ثالثة وهي دار العهد .

1ـوالرأي الراجح في تعريف دار الاسلام عند جمهور الفقهاء :

هي الأرض التي تكون فيها السلطة السياسية الحاكمة بيد المسلمين ، وتقام فيها الشعائر ، تطبق فيها أحكام الاسلام . أي هي الدار التي حكامها مسلمون ، وقانونها الاسلام ؛ وان كان غالبية سكانها من غير المسلمين .

ولذا كانت تعتبر خراسان ، وبلاد فارس ، وبلاد ماوراء النهر جيحون ، مثل بخارى ، وسمر قند ، وفرغانة ، وطشقند دار اسلام لان القانون الذي يحكمها هو الاسلام ، وامراؤها مسلمون ؛ وان كانت غالبية سكانها من غير المسلمين فقد كان معظم سكانها من المجوس عند الفتح ، وكانوا يرتدون بين الحين والآخر فقد ارتدت بخارى ثلاث مرات ويخضعها الاسلام لحكمه في المرة الرابعة مما اضطر قتيبة بن مسلم الباهلي أن يجبرهم آن يعطوا العرب المسلمين دورا بينهم ، ليعلموهم الاسلام ، وكان قتيبة يأمر العرب المسلمين أن يخرجوا للعيد بأسلحتهم فصارت عادة على مر القرون .

2- دار الحرب : هي الدار التي لا يطبق فيها قانون الاسلام وإن كانت غالبية سكانها من المسلمين ، أو هي الدار التي لا يكون ميزان التعامل فيها وبينها وبين غيرها هو الاسلام .

3ـدار العهد : وللشافعية وبعض الحنابلة مصطلح تفردوا به وهو تقسيم الدار الى ثلاث : دار الاسلام والحرب والعهد .

ويعرف الشافعية دار العهد بأنها : هي الدار التي لم يظهر عليها المسلمون ، عقد أهلها الصلح بينهم وبين المسلمين على شيء يؤدونه من أرضهم يسمى خراجا دون أن تؤخذ منهم جزية رقابهم لانهم في غير دار الاسلام (1)[آثار الحرب 175 نقلا عن الأم 4/103. مغني المحتاج 4/232 الأحكام السلطانية للماوردي 133].

فهذه الدار لم يفتحها المسلمون ولا تنفذ على أهلها قوانين الدولة الاسلامية ولكن أهلها دخلوا في عقد مع المسلمين لشروط معينة والتزموا مبلغا معينا يؤدونه ، وهذه الحالة : شبيهة في الدبلوماسية المعاصرة بالدول التي لم تتمتع بكامل استقلالها لوجود معاهدة معقودة بينها وبين دولة كبرى مثلا .

ومن الامثلة على هذه الدار عند الشافعية : ارمينية ونجران وبلاد النوبة فقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم صلحا مع نصارى نجران أنهم على حياتهم ، و فرض عليهم ضريبة سنوية قيل انها جزية وقيل إنها خراج .

ولم يستطع عبد الله بن سعد بن أبي السرح أن يفتح بلاد النوبة ، فعقد معهم عهداليس فيه جزية .

رأي جمهور الفقهاء في هذا الدار :

ويعتبر جمهور الفقهاء هذه الدار (دار العهد) من دار الاسلام لانهم ارتبطوا بدار الاسلام بعهد أعلنوا فيه عن إذعانهم لدارالاسلام بجزية .

تحول الدار من دار اسلام الى دار الحرب :

قد تبين مما ذكرنا أن الميزان الدقيق في معرفة الدار هو القانون ، فإذا كانت السيادة للقانون الاسلامي فالدار دار اسلام ،وان كانت السيادة لقانون آخر- مهما كان هذا القانون - فهي دارحرب ؛ وان كان السكان مسلمين .

وتسمى دار الاسلام (دار العدل) لان القانون الاسلامي هو القانون الوحيد الذي يضمن العدل والمساواة بين الحاكم والمحكوم أمام الشريعة الحاكمة . وأي قانون آخر من صنع أهواء البشر ؛ لا يمكن أن يكون عادلا ولا يمكن أن يخلو من الظلم :

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) .

فقد سمى الله عز وجل كل حاكم بغير حكمه كافرا ظالما فاسقا .

أمانوع الكفر أيخرج من الملة أم لا يخرج من الملة ؟ فهذا له مجال آخر لا يتسع له هذا الباب ، وان شئت فارجع الى كتابنا (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ففيها تفصيل لهذه القضية .

فإذا كانت الدار اسلامية ، تسود فيها الشريعة الاسلامية والحكم فيها لقانون الله . والحكام فيها مسلمون ينفذون هذه الشريعة ، فكل مسلم يدين بالولاء والمحبة لهذه الدار .

أما إذا كانت الدار(دار اسلام) واستولى عليها أناس عطلوا شرع الله ،ونفذوا فيها شرعا آخر من صنع اهواء البشر أو خلطوا شرع الله بشرائع البشر ونفدوها فإن الدار لا تبقى دار اسلام .

ولكن ما اسم هذه الدار بعد تعطيل شرع الله فيها ؟

اعلان الجهاد · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعلان الجهادص ٥