تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكم قتل سب الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ يطبق على المسلم عند جمهور الفقهاء قال الليث (3) [أنظر أحكام القرآن للجصاص ص 4/257]. : في المسلم يسب النبي صلى الله عليه وسلم إنه لايناظر ولا يستتاب يقتل مكانه وكذلك اليهود والنصارى .

اقتراف الذمي لبعض الجرائم الكبرى : مثل التجسس ، الزنا بمسلمة ، أو قطع طريق المسلمين ، أو إعانة أهل الحرب ؛ بدلالة على المسلمين ، أو تزيين الكفر لمسلم وفتنته عن دينه ، أو ايواء عيون الكفار وجواسيسهم .

أما التجسس على المسلمين ؛ فالعقوبة القتل للجاسوس سواء كان مسلما أو ذميا - هذا رأي مالك ورجحه ابن القيم -

وأما الحنبلية : فيرون أن الجاسوس الذمي نقض عهده والامام مخير فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفدية

وأما الحنفية : فلا يرون تجسيس الذمي ناقضا لعهده ولكنه يعزر، وقد يصل التعزير عندهم الى القتل .

وفي أفغانستان : حدثني القاضي محمد عمر من بروان : أني حكمت على كثير من الجواسيس بالقتل تعزيرا لاحد ا .

أما الجرائم الأخرى : كالزنا بمسلمة ؛ فقد نص جمهور المالكية والحنبلية : أنها تنقض الذمة ، وقد ورد أن عمر صلب يهوديا في بيت المقدس ؛ استكره امرأة مسلمة على الزنا ، وقال : (ما على هذا صالحناكم) . وكذلك قتل أبو عبيدة نصرانيا استكره مسلمة على الزنا ، وقال : (ما على هذا صالحناكم) (1)[أنظر آثار الحرب للزحيلي ص 373 نقلا عن الأموال لأبي عبيد 181 والخراج لأبي يوسف 178].

2 - الصنف الثاني من العهود : عهد الأمان المؤقت : ويسمى هذا العهد بالهدنة ، أو الموادعة ، أو المسالمة ، أو المصالحة ، أو المعاهدة وهذا يجوز للإمام اعطاءه للكفار والحربيين سواء كانوا أفرادا أو جماعات ، بشرط توقيته بوقت ، وبشرط توفر المصلحة لصالح المسلمين .

وقد اشترط الفقهاء أن عهد الأمان يعطى للكافر الحربي في داخل الدولة الاسلامية أن لا تصل مدته الى سنة ، فإذا وصلت المدة سنة كاملة ضربت الجزية على الكافر واعتبر من أهل الذمة .

واشترط الحنفية استمرار وجود المصلحة للمسلمين طيلة مدة العهد ، فإذا لم توفر المصلحة في أي وقت ؛ تجوز للإمام نبذ العهد واعلام الكافر أو الكفار بانتهاء العهد .

أما الجمهور: فاشترطوا للوفاء بالعهد طيلة المدة ؛ عدم وجود الغدر. فإذا لم يوجد الغدر لا ينبذ الامام إليهم العهد .

وهذا العهد أضعف من عقد الذمة ، فيجوز للإمام ايقاف المعاهدة ونبذ العهد للكفار بمجرد استشعار الخيانة أو الظن الغالب .

والأصل في هذا الباب قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بانهم قوم لا يعلمون ) وأما نبذ العهد إليهم فالأصل فيه قوله تعالى : (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) .

نقض الكفار العهد :

فإذا نقض الكفار العهد فإنه لا حاجة لإنذارهم بالحرب عليهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود عندما نقضوا عهودهم على التوالي : بني قينقاع ، بني النضير ، بني قريظة ، وكذلك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعد عهد الحديبية سنة 6 هـ. لأن قريشا ساعدت بني بكر ضد خزاعة -حلفاء الرسول صلي الله عليه وسلم - .

قال الجصاص في أحكام القرآن (1) [أحكام القرآن للجصاص (4/252)]. :

( يعني والله أعلم : إذا خفت غدرهم وخدعهم وايقاعهم بالمسلمين وفعلوا ذلك خفيا ولم يظهروا نقض العهد ؛ فانبذ إليهم على سواء يعني ألق إليهم فسخ ما بينك وبينهم من العهد والهدنة ؛ حتى يستوي الجميع في معرفة ذلك . وهو معنى قوله تعالى : (على سواء ) ؛ لئلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب ) .

ولابد من إعلام العدو بفسخ العهد ، واعطائه مدة للاستعداد ، ولا يجوز اعلامه ثم مهاجمته دون اعطائه فرصة .

انتهاء مدة العهد :

وهذه العهود إذا لم تفسخ ؛ فإنها تنتهي بانتهاء مدتها ، ثم يعلم العدو بأننا لا نريد تجديد العهد ويعطى مدة الاستعداد .

فقد روى الامام احمد وابوداود والترمذي والنسائي وصححه القصة التالية :

( كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انتقض العهد غزاهم ؛ فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول :

الله اكبر الله اكبر وفاء لاغدر ، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية )

البرذون : الفرس الأعجمية

وقد اتفق الفقهاء على وجوب القتال مع الامام الفاسق الفاجر ولكن ذهب جمهور الفقهاء انه لا يقاتل مع الامام الغادر

الانذار النهائي :

واذا أراد حاكم البلد اعلان الحرب على حكومة اخرى ، فإنه يعلمها بما يسمى بالمصطلح الحديث ( الإنذار النهائي ) .

أما في الاسلام فيكون الانذار النهائي بثلاثة عروض :

الاسلام (بقبول الاسلام ) ، أو قبول الخضوع للدولة الاسلامية بدفع الجزية ، والا فإعلان الحرب .

ايصال الحربي مأمنه :

اذا جاء الحربي طالبا الأمان لفترة -لسماع محاسن الاسلام -وانتهت هذه الفترة ، فإن الإسلام مطالب بايصاله الى مأمنه - أي الى موطنه الأصلي أو الى أي مكان لا تهدد فيه حياته أو مصالحه .

(وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بانهم قوم لا يعلمون ) التوبة 5

الإبعاد :

أما بالنسة للذمي ، فإذا عمل عملا نقض فيه عهده فإن جمهور الأئمة قالوا : إنه يصبح كالحربي ، والامام مخير بالنسبة له كالأسير تماما :

القتل ، الرق ، الفدية ، المن ، تبادل الاسرى .

أما الحنفية فإنهم لا يجيزون الفدية ولا المن .

فإذا من الإمام على الذمي ، أو افتدى الذمي نفسه ، أو حصل تبادل اسرى ، فلابد للامام أن يوصله الى المكان الذي يأمن فيه على نفسه وماله وهذا يسمى في المصطلحات الحديثة (بالابعاد)

وهذا الحكم كذلك اذا كان الإمام قد أعطى الحربي أو مجموعة من الحربيين كالسفارات عهد أمان ، ثم ارتاب في أمرهم فإنه ينبذ إليهم عهدهم ، ويخبرهم بانتهاء أمانهم ، ويوصلهم الى مأمنهم ؛ وهذا يسمى كذلك في المصطلح السياسي : بالإبعاد للهيئات الدبلوماسية أو لبعضهم ممن يعيشون في ظل الدولة الاسلامية .

الحالة الثانية : إذا لم يسبق للمسلمين تعامل مع مجموعة من الكفار .

اعلان الجهاد · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعلان الجهادص ٣